تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أنفسهم فكذلك الإمام حسب ما نص عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطابه بغدير خم حينما نصب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام خليفة وإماما على المسلمين من بعده .

حاجة الأمة إلى الإمامة :

الإمامة أصل من أصول التشريع الاسلامي ، اتفق المسلمون على ضرورتها ، لأن الشريعة الإسلامية مجموعة من الأحكام والقواعد فيها الحدود والعقوبات ، وفيها الحكم بما أنزل اللّه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفيها الجهاد في سبيل اللّه ، والدفاع عن حياض الدين ، والإرث والزواج وكل ما يتعلق بتنظيم الحياة الدنيوية والدينية تنظيما سليما مباركا يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع جاء في السياسة الشرعية لابن تيمية : « إن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين ، بل لا قيام للدين إلا بها ، ولأن اللّه أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونصرة المظلوم وكذلك سائر ما أوجبه اللّه من الجهاد والعدل ، وإقامة الحدود ، ولا تتم إلا بالقوة والإمارة . . . » « 1 » . فلا بد لوجود المسلمين السياسي والديني والاجتماعي من إمام يسوس أمرهم ويعالج قضاياهم على ضوء كتاب اللّه ، وسنة نبيه المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويسير فيهم سيرة حسنة قوامها العدل الخالص ، وإظهار الحق وإرجاعه إلى مستحقه . وبذلك تصبح الإمامة ضرورة من ضروريات الحياة الإسلامية لا يمكن الاستغناء عنها ، فبها تتحقق العدالة الكبرى التي ينشدها اللّه في الأرض عن طريق الأئمة العلماء . ومن هنا كان القول المأثور : العلماء ورثة الأنبياء . ومن الأمور الضرورية الداعية إلى قيام الإمامة : ايصال الناس إلى معرفة اللّه وطاعته ، وارشاد المجتمع إلى الخير والحق والصلاح وتغذيته بروح الايمان والتقوى وإبعاده عن الشرور والمفاسد .

هامش
( 1 ) السياسة الشرعية ص 172 - 173 .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 64 | حسين الحاج حسن