حاجة الأمة إلى الإمامة :
الإمامة أصل من أصول التشريع الاسلامي ، اتفق المسلمون على ضرورتها ، لأن الشريعة الإسلامية مجموعة من الأحكام والقواعد فيها الحدود والعقوبات ، وفيها الحكم بما أنزل اللّه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفيها الجهاد في سبيل اللّه ، والدفاع عن حياض الدين ، والإرث والزواج وكل ما يتعلق بتنظيم الحياة الدنيوية والدينية تنظيما سليما مباركا يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع جاء في السياسة الشرعية لابن تيمية : « إن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين ، بل لا قيام للدين إلا بها ، ولأن اللّه أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونصرة المظلوم وكذلك سائر ما أوجبه اللّه من الجهاد والعدل ، وإقامة الحدود ، ولا تتم إلا بالقوة والإمارة . . . » « 1 » . فلا بد لوجود المسلمين السياسي والديني والاجتماعي من إمام يسوس أمرهم ويعالج قضاياهم على ضوء كتاب اللّه ، وسنة نبيه المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويسير فيهم سيرة حسنة قوامها العدل الخالص ، وإظهار الحق وإرجاعه إلى مستحقه . وبذلك تصبح الإمامة ضرورة من ضروريات الحياة الإسلامية لا يمكن الاستغناء عنها ، فبها تتحقق العدالة الكبرى التي ينشدها اللّه في الأرض عن طريق الأئمة العلماء . ومن هنا كان القول المأثور : العلماء ورثة الأنبياء . ومن الأمور الضرورية الداعية إلى قيام الإمامة : ايصال الناس إلى معرفة اللّه وطاعته ، وارشاد المجتمع إلى الخير والحق والصلاح وتغذيته بروح الايمان والتقوى وإبعاده عن الشرور والمفاسد .