« 1 » . ولو أنصف الناس الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام لاكتفوا بنص الغدير وحده دون غيره من النصوص الكثيرة ، فقد شهد بيعة يوم الغدير جل المسلمين ، وشاهدوا المراسيم التي اجراها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك اليوم التاريخي ومن العجيب كيف نسيت الأمة بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك اليوم ، هذا والعهد قريب ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد لم يدفن والشهود الكثر حضور . ولا أريد أن أخوض في هذا الحديث المؤلم الذي دب الاختلاف بين المسلمين وفرّقهم فرقا وشيعا . ولا يخفى على كل ذي بصر ان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وحده المنصوص عليه بالخلافة من قبل الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكذلك أولاده عليهم الصلاة والسلام « 2 » . وقد التزم الأئمة عليهم السّلام في نص بعضهم على بعض ، السابق منهم على اللاحق ، والوالد على ولده ، إقامة للحجة ، وإعذارا للأمة . وهنا أحد النصوص الكثيرة في حق الإمام موسى الكاظم عليه السّلام من قبل أبيه الصادق عليه السّلام : قال محمد بن الوليد : سمعت علي بن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد عليهما السّلام يقول لجماعة من خاصته وأصحابه :
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 62
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٦٢
ومن المؤسف انه عندما يريدون تنزيه شخص أو جماعة يخلقون أفضل المبررات في نظرهم ، ويعتذرون عنهم بأحسن الأعذار . من ذلك ابتدع معاوية فرقة القصاصين الذين يشيدون بمآثره ، ويعيبون على عليّ وأنصاره . ثم اخترع فرقة المرجئة الذين يرجئون معايب ونقائص الخليفة إلى يوم الحساب ، ويعفى من محاسبة الجماعة له إن ظلم أو أخطأ . كما نسب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلى اللّه سبحانه وتعالى ما لم ينزل به سلطان . كل ذلك من أجل تصحيح عمل قام به السلف ، أو من أجل مصالح دنيوية ضيّقة ، وقد نسوا أو تناسوا قول اللّه تعالى :
. . . أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَق أَحَق أَن يُتَّبَع أَمَّن لا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدى فَما لَكُم كَيْف تَحْكُمُون
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية 35 .
( 2 ) راجع أئمتنا ج 1 تجد نصوص الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الأئمة عليهم السّلام .