وقلّت فيها الحيلة ، أسلمنا فيها الرفيق وخذلنا فيها الشفيق ، أنزلتها بك يا رب ولم نرج غيرك ، ففرّجتها وخففت ثقلها ، وكشفت غمرتها ، وكفيتنا إيّاها عمن سواك ، ولا يخفى على الأدباء أن أدعية الإمام الكاظم عليه السّلام كأدعية جده الإمام زين العابدين عليه السّلام « 1 » جاءت محببة إلى النفوس بما انطوت عليه من فنون البلاغة والفصاحة ، وجمال الأسلوب ، وسعة العرض ، وحسن التعبير ، وهي خير منهل يغرف منه طلاب الأدب والبلاغة والفصاحة والبيان وصناعة الكتابة . وهذه الأدعية عند الأئمة المعصومين يمكن أن تعطى أطروحة دراسات عليا بعنوان : الفن الأدبي في الدعاء ، أو أدب الدعاء عند أهل البيت عليهم السّلام أو قيمة الدعاء وأثره في الأدب العربي .
الإمامة
الذي دفعني إلى الحديث عن الإمامة هو سؤال بعض الأساتذة الزملاء في الجامعة اللبنانية ، كلية الآداب قوله : لما ذا الشيعة يعظمون دور الإمامة أكثر مما تستحق ؟ وما هو دور الإمام بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قبل الجواب على هذا السؤال أرى من الغريب جدا ما يدعيه غير الشيعة من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحل من هذه الدنيا ولم يوص إلى أحد من بعده ليقوم مقامه ، ويتحمّل مسؤولية تنفيذ الدعوة الإسلامية ، فترك الأمة بلا إمام يدير شؤونها ، ويجمع شملها ، ويوضح السنن ، ويقوّم الاعوجاج ، ويقيم الحدود ، ويرشد الضالين عن الخط الإسلامي الصحيح ؟ ! ! وما هو ثابت عند المؤرخين وكتاب السنن أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يستخلف على المدينة إذا أراد سفرا ، ولا يرسل جيشا في مهمة حتى يعيّن له قائدا ، وربّما عين لبعض جيوشه أكثر من قائد « 2 » .