تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

استوصوا يا بني موسى خيرا ، فإنه أفضل ولدي ، ومن أخلفه من بعدي ، وهو القائم مقامي ، والحجّة للّه تعالى على كافة خلقه من بعدي » « 1 » . والإمام موسى عليه السّلام بلغ أعلى مستويات الإنسانية وقيمها في مواهبه وعبقرياته ، فكان عنوانا فذا من أفذاذ العقل الإنساني ، ومثلا رائعا من أمثلة الخير والكمال في الأرض ؛ وذلك لما أثر عنه من الفضائل والمآثر كدماثة الأخلاق ، والاحسان إلى الناس ، والصمود أمام الأحداث ، وسعة العلم ، ونبل الحلم ، إلى غير ذلك من النزعات الكريمة التي يقدّسها كل انسان يقدّر المثل العليا ، ويؤمن بالانسانية الكريمة ؛ وقد منحه اللّه تعالى الإمامة ، وخصّه بالنيابة العامة عن جده الرسول الأعظم ، فهو أحد أوصيائه المعصومين ، وأحد خلفائه على أمته . والإمامة حسب مفهوم الشيعة ، كالنبوة لا يمنحها اللّه إلّا للذوات الخيّرة التي طهرت من الأرجاس والآثام . وهي من أسمى المناصب الإلهية لا يتوّج بها إلا أفضل الخلق وأكرمهم عند اللّه . وهنا لا بد من توضيح معنى الإمامة .

معنى الإمامة :

الإمام لفظا :

يقال للطريق الواسع الواضح ، ولدليل المسافرين ، ولحادي الإبل ، والقدر الذي يتعلمه التلميذ كل يوم في المدرسة يقال : حفظ الصبي إمامه . والقرآن للمسلمين جاء في التنزيل :
وكُل شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمام مُبِين

« 2 » « 3 » .

والإمامة اصطلاحا :

« رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص انساني » والإمام حسب هذا التحديد هو الزعيم العام والرئيس المتبع الذي له السلطة الشاملة على جميع شؤون الناس الدينية والدنيوية فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بالمؤمنين من
هامش
( 1 ) الارشاد ص 310 .
( 2 ) المعجم ج 1 ، ص 27 .
( 3 ) سورة يس ، الآية 12 .