والدعاء راحة للنفس فيه اعتزاز وكبرياء واخلاص ، لأن الداعي يدعو رب العالمين ، وفاطر السماوات والأرض ورب العرش العظيم وهل أعظم وأرفع وأفضل وأنبل من اللّه عزّ وجل ، الرحمن الرحيم ، الذي يقول للشيء كن فيكون . ؟ !
ألم يخلق الإنسان بأحسن تقويم ، وخلق له جميع ما في الدنيا من الطيّبات الا يحق له أن يسبّحه في كل أوان ، ويدعوه عند اشتداد البلايا والأحزان ؟
فالدعاء يصبح ذوب أنفاس أفعمت بحب الخالق ، وفيض أرواح تقطّعت في سبيل العشق الإلهي ، وهو ابتهالات تأخذ بمجامع القلوب ونبضات الجوارح ، وإطلالة شوق إلى عالم القدسية والطهارة .
والدعاء هو الذي ينمي في روح الإنسان الصلة الروحية باللّه حيث يشعر الداعي بان اللّه عز وجل قريب منه وقريب من آلامه ، وحلال لمشاكله ، وملبّي حاجاته ، فيدعو ربّه ليفتح عليه أبواب رحمته ، وليخفف عنه ما ثقل عليه من ذلك ، ويقضي له ما صعب حله ، وبعدها يأتيه الفرج ، ويدخل إلى قلبه الفرح .
يقول الإمام الكاظم : « . . . يا رحيما بكل مسترحم ، ويا رؤوفا بكل مسكين ، ويا أقرب من دعي وأسرعه إجابة ، ويا مفرّجا عن كل ملهوف ، ويا خير من طلب منه الخير وأسرعه عطاء ونجاحا ، وأحسنه عطفا وتفضّلا » والدعاء هو الفناء في اللّه جل وعلا حيث تعقبه حياة أبدية ، والرحيل إليه بشوق يبعث حرارة الشعور وصدق العاطفة ، ونبل الأحاسيس ، وشفافية الروح إلى من إليه ترجع الأمور .
والدعاء أيضا هو نموذج لنقاء السريرة ، وإخلاص القلوب ، وصفاء الرؤى ، يقول الإمام الكاظم :
« السر عندك علانية ، والغيب عندك شهادة ، تعلم وهم القلوب ، ورجم الغيوب ، ورجع الألسن ، وخائنة الأعين ، وما تخفي الصدور وأنت رجاؤنا عند كل شدة ، وغياثنا عند كل محل ، وسيّدنا في كل كريهة ، وناصرنا عند كل ظلم ، وقوّتنا عند كل ضعف ، وبلاغنا في كل عجز ؛ كم من كريهة وشدة ضعفت فيها القوّة ،
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 60
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٦٠