« إن لم يدع النبوة بعد أيام فما أحسن حالنا ! » . ولم يمض أسبوع حتى التحق الامام عليه السّلام بالرفيق الأعلى كما أخبر « 1 » .
الإمام موسى الكاظم عليه السّلام ينعي نفسه :
علم الإمام المعصوم موسى بن جعفر ان لقاءه بربّه أصبح قريبا ، فنعى نفسه لبعض شيعته الخاصة ، وعزّاهم بمصيبته بدل أن يعزّوه ، فأوصاهم بالتمسك بالعروة الوثقى من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك في جوابه عن المسائل التي بعثها إليه علي بن سويد « 2 » حينما كان في السجن ، فيها بعض المسائل يسأله عنها ، فأجابه عليه السّلام بهذا الجواب : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة ، والأديان المتضادة ، فمصيب ومخطئ وضال ومهتدي ، وسميع وأصم ، وبصير وأعمى فالحمد للّه الذي عرف ووصف دينه بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أما بعد ؛ فإنك امرؤ أنزلك اللّه من آل محمد بمنزلة خاصة ، وحفظ مودة ما استرعاك من دينه ، وما ألهمك من رشدك ، وبصّرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم ، وبردّك الأمور إليهم ؛ كتبت إلي تسألني عن أمور كنت منها في تقية ، ومن كتمانها في سعة ، فلما انقضى سلطان الجبابرة وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم ، رأيت أن أفسّر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة على ضعاف شيعتنا من قبل حبها لهم ، فاتق اللّه عزّ ذكره ، وخص بذلك الأمر أهله ، واحذر أن تكون سبب بلية على الأوصياء أو حارشا عليهم « 3 » بافشاء ما استودعتك ، وإظهار ما استكتمتك وان تفعل إن شاء اللّه .