والمناديل ، ومن كل الطعام فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم فرأيت نفسي حيث كنت ، فقال لها هارون والحقد يتطاير من عينيه لأن مؤامرته باءت بالفشل فقال : يا خبيثة لعلّك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك . فقالت : لا واللّه يا سيدي ، رأيت هذا قبل سجودي ، فسجدت من أجل ذلك . فالتفت هارون إلى خادمه ، وأمره باعتقال الجارية ، ليخفي الحادث تماما ، لئلا يسمعه الناس . فأخذها الخادم ، واعتقلها عنده ، فأقبلت على العبادة والصلاة ، فإذا سئلت عن ذلك قالت : هكذا رأيت العبد الصالح ، وقالت إني لما عاينت من الأمر نادتني الجواري يا فلانة ، ابعدي عن العبد الصالح حتى ندخل عليه فنحن له دونك ، وبقيت عاكفة على العبادة حتى لحقت بالرفيق الأعلى « 1 » . تبارك اللّه بهذا الامام العظيم الذي يغيّر أسماء الأشياء من قبيح إلى جميع ومن سيئ إلى حسن ومن شرير إلى صالح ومن كافر إلى مؤمن ، كل ذلك بعمق إيمانه ولطف محبته وسمو أخلاقه وغزارة علمه فكانت له تلك الكرامات بين الناس جميعا . فحارسه انقلب إلى صديق والجارية الخليعة انقلبت إلى مؤمنة صالحة . لكن هارون الطاغية ، هارون اللئيم ، هارون العنيد ألم يشاهد أنواع هذه الكرامات للإمام عليه السّلام ؟ فلما ذا لم يؤمن بها ؟ ولما ذا زاغ قلبه ؟ ولما استولت على نفسه دكنة قاتمة أنسته ذكر اللّه واليوم الآخر ؟ كل ذلك حب الجاه والسلطان ، حب المال والدنيا الفانية ! !
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 297
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٩٧
تحدث الناس في مناقب الامام عليه السّلام وانتشرت فضائله بين الجموع وأصبح أحدوثة العصر بعلمه وحلمه ، وصبره وبلواه ، ضاق صدر هارون من ذلك وعقد العزم على اغتيال الامام المظلوم ثانية فدعا برطب فأكل منه ثم أخذ إناء ووضع فيه عشرين رطبة ، وأخذ سلكا فعركه في السم وأدخله في سم الخياط . وأخذ رطبة من ذلك الرطب فوضع فيها ذلك السلك وأخرجه منها حتى تكللت بالسم ، ووضعها
هامش
( 1 ) المناقب ج 2 ص 263 - 264 .