بتسليمه إلى المسيّب « 1 » ولما سجن الامام عنده أو وكّل بحسبه أثّر عليه الامام وسيطر على مشاعره ، فاهتدى إلى طريق الحق والصواب ، وأصبح من الشيعة المخلصين ومن حملة أسرار الأئمة عليهم السّلام « 2 » وقد استدعاه الامام قبل وفاته بثلاثة أيام فلما مثل عنده قال له : يا مسيّب . - لبّيك يا مولاي . - إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة ، مدينة جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأعهد إلى ابني علي ما عهده إلى آبائي ، وأجعله وصيّي وخليفتي ، وآمره بأمري . - يا مولاي ، كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب وأقفالها والحرس معي على الأبواب ؟ ؟ ! . - يا مسيب ضعف يقينك في اللّه عزّ وجل وفينا ؟ - لا ، يا سيدي ادع اللّه أن يثبتني . - اللهم ، ثبّته ، ثم قال : ادعوا اللّه عز وجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حين جاء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه » حتى يجمع بيني وبين علي ابني بالمدينة . قال المسيّب : فسمعته يدعو ، ففقدته عن مصلّاه فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأعاد الحديد إلى رجليه ، فوقعت على وجهي ساجدا شاكرا للّه على ما أنعم به علي من معرفته والتفت الامام عليه السّلام له فقال : « يا مسيّب ، ارفع رأسك ، واعلم اني راحل إلى اللّه عزّ وجل في ثالث هذا اليوم » . قال المسيّب : فبكيت ، فلما رآني الامام عليه السّلام وأنا باك حزين قال لي : « لا تبك يا مسيّب فإن عليا ابني هو إمامك ، ومولاك بعدي فاستمسك بولايته فإنك لن تضل ما لزمته » قال المسيّب : الحمد للّه على ذلك « 3 » .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 303
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٣٠٣
هامش
( 1 ) الجهشياري ص 97 .
( 2 ) تنقيح المقال ج 3 ص 217 .
( 3 ) البحار وعيون الأخبار .