لأنّا قد أحللنا ذلك لكم من كان منكم وأين كان . وسألت عن الضعفاء فالضعيف من لم يرفع إليه حجة ، ولم يعرف الاختلاف ، فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف . وسألت عن الشهادة لهم ، فأقم الشهادة للّه عز وجل ولو على نفسك والوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم ، فان خفت على أخيك ضيما فلا وادع إلى شرائط اللّه عزّ ذكره من رجوت إجابته ولا تحصن بحصن رياء . ووال آل محمد ولا تقل لما بلغك عنا ونسب إلينا هذا باطلا وإن كنت تعرف منا خلافه ، فإنّك لا تدري لما قلناه ، وعلى أي وجه وضعناه آمن بما أخبرك ، ولا تفش بما استكتمناك من خبرك ، إن من واجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لأمر دنياه وآخرته ، ولا تحقد عليه وإن أساء ، وأجب دعوته إذا دعاك ولا تخل بينه وبين عدوه من الناس وإن كان أقرب إليه منك ، وعده في مرضه ، ليس من أخلاق المؤمن الغش ولا الأذى ، ولا الخيانة ولا الكبر والخنا « 1 » ولا الفحش ولا الأمر به ، فإذا رأيت المشوه الاعرابي في جحفل جرار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين ، وإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل اللّه بالمجرمين ، فقد فسرت لك جملا مجملا ، وصلّى اللّه على محمد وآله الأخيار . . » « 2 » .
كرامة أخرى من كرامات إمام معصوم : مع المسيب بن زهرة :
كان المسيب بن زهرة موكلا بحراسة الامام عليه السّلام حيث نقل من حبس السندي إلى داره على ما يستفاد من بعض المصادر ، وكان الرجل من دعاة الدولة العباسية الأشداء ، فقد ولي شرطة بغداد أيام المنصور والمهدي والرشيد ، كما ولي خراسان أيام المهدي « 3 » . وكان على جانب من الغلاظة والشدة ، فكان أبو جعفر المنصور إذا أراد بأحد خيرا أمر بتسليمه إلى الربيع ، وإذا أراد برجل شرا أمر