مع ذلك الرطب وقال لخادمه : احمله إلى موسى بن جعفر ، وقل له : إن أمير المؤمنين أكل من ذلك الرطب ، وهو يقسم عليك بحقه لما أكلته عن آخره ، فإني اخترتها لك بيدي ، ولا تتركه يبقى منها شيئا ولا يطعم منها أحدا . فحمل الخادم الرطب وجاء به إلى الإمام ، وأبلغه برسالة هارون . فأمره عليه السّلام أن يأتيه بخلال ، فجاء به إليه ، وقام بإزائه فأخذ الامام يأكل من الرطب ، وكانت لهارون كلبة عزيزة عنده ، فجذبت نفسها وخرجت تجرّ سلاسلها الذهبية حتى حاذت الامام عليه السّلام فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وماتت للحال ، وأكمل الامام في أكل باقي الرطب . والخادم ينظر إليه مشدوها ، حمل الاناء إلى هارون فلما رآه بادره قائلا : - قد أكل الرطب عن آخره ؟ - نعم يا أمير المؤمنين . - كيف رأيته ؟ - ما أنكرت منه شيئا ، ثم قص عليه حديث الكلبة وطريقة موتها فقام هارون بنفسه ليشرف عليها ، لأنها عزيزة على قلبه كثيرا ، فرآها اهترأت أمعاؤها وتقطعت من السم فوقف مذهولا وقد سرت الرعدة بأوصاله والشرر ينزف من عينيه وقال : « ما ربحنا من موسى إلا أن أطعمناه جيد الرطب وضيعنا سمنا وقتلنا كلبتنا ما في موسى حيلة » « 1 » . لقد فشل في مشروعه الخسيس ولم تنجح محاولته في اغتيال الامام عليه السّلام واللّه سبحانه وتعالى قد أنقذه منه وصرف عنه السوء . ولا ندري من أين تعلم طريقة الاغتيال بالسم ؟ فيجوز أنه اطلع على تاريخ معاوية بن أبي سفيان واستعماله السم في اغتيال الأئمة عليهم السّلام وهو القائل : « إن للّه جنودا من عسل » « 2 » .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 298
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٩٨
لقد احتار هارون في أمره فكل وسيلة سلكها للقضاء على الامام عليه السّلام تبوء بالفشل ، فاستدعى وزيره يحيى بن خالد بعد أن انتشرت معاجز الامام ومناقبه
هامش
( 1 ) البحار ج 11 ص 299 .
( 2 ) كان يخلط السم في شراب العسل ويقدمه لمن يريد اغتياله .