وتحدث الناس عن مناقبه وكراماته ، فقال له :
« يا أبا علي أما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب ؟ ألا تدبر في أمر هذا الرجل تدبيرا يريحنا من غمه » .
فأشار عليه يحيى بالصواب وأرشده إلى الخير فقال له :
« الذي أراه لك يا أمير المؤمنين أن تمن عليه وتصل رحمه فقد واللّه أفسد علينا قلوب شيعته » .
فاستجاب هارون لنصيحة وزيره وقال له : انطلق إليه وانزع عنه الحديد وأبلغه عني السلام وقل له : يقول لك ابن عمك : إنه قد سبق مني فيك يمين اني لا أخليك حتى تقرّ لي بالإساءة وتسألني العفو عما سلف منك وليس عليك في إقرارك عار ولا في مسألتك إياي منقصة ، وهذا يحيى بن خالد ثقتي ووزيري وصاحب أمري فاسأله بقدر ما أخرج من يميني » .
أراد هارون أن يأخذ من الامام اعترافا بالذنب والإساءة ليصدر مرسوما ملكيا بالعفو عنه ، فيكون قد اتخذ بذلك وسيلة إلى التشهير بالامام من جهة ، ومن جهة ثانية يكون له مبررا في الوقت نفسه على سجنه له . لم يخف على الامام عليه السّلام ذلك ، فلما مثل يحيى وأخبره بمقالة هارون انبرى إليه الامام عليه السّلام وقال له :
« سأخبرك بما سيجري عليك وعلى أسرتك من زوال النعمة على يد هارون ، وشدة النقمة ، فأحذرك من بطشه ومن الغدر بك فجأة ، ثم ردّ على مقالة هارون فقال ليحيى :
« يا أبا علي ، أبلغه عني ، يقول لك موسى بن جعفر يأتيك رسولي يوم الجمعة فيخبرك بما ترى - أي بموته - وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي اللّه من الظالم والمعتدي على صاحبه ؟ » .
خرج يحيى وهو لا يبصر طريقه من الحزن والجزع فأخذ يبكي لما رأى الامام عليه السّلام ابن بنت رسول اللّه بتلك الحالة ، فأخبر هارون بمقالته ، فقال الطاغية مستهزئا ساخرا :
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 299
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٩٩