إن أول ما أنهى إليك اني أنعي إليك نفسي في ليالي هذه ، غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن مما قد قضى اللّه عز وجل وختم ، فاستمسك بعروة الدين ، آل محمد والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي ، والمسالمة لهم ، والرضا بما قالوا : ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ، ولا تحبن دينهم ، فإنهم الخائنون الذين خانوا اللّه ورسوله ، وخانوا أمانتهم ، أو تدري ما خانوا أمانتهم ؟ ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه وبدّلوه ، ودلّوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم « فأذاقهم اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون » « 1 » وسألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وفي سبيل اللّه فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما فلما أحرزاه توليا انفاقه أيبلغان بذلك كفرا ؟ فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على اللّه عز وجل كلامه ، وهزئا برسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهما الكافران عليهما لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، واللّه ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان منذ خروجهما من حالتيهما ، وما زادا إلا شكا ، كانا خداعين مرتابين منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام . وسألت عمن حضر ذلك الرجل وهو يغصب ماله ويوضع على رقبته منهم عارف ومنكر فأولئك أهل الردة الأولى من هذه الأمة فعليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . وسألت عن مبلغ علمنا ، وهو على ثلاثة وجوه : ماض وغابر وحادث ، فأما الماضي فمفسر وأما الغابر فمزبور ، وأما الحادث فقذف في القلوب ، ونقر في الأسماع ، وهو أفضل علمنا ، ولا نبي بعد نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وسألت عن أمهات أولادهم وعن نكاحهم وعن طلاقهم ، فأما أمهات أولادهم فهن عواهر إلى يوم القيامة نكاح بغير ولي ، وطلاق في غير عدة . وأما من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله ويقينه شكه ، وسألت عن الزكاة فيهم فما كان من الزكاة فأنتم أحق به
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 301
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٣٠١
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 112 .