مكان السجن :
سجن عليه السّلام في السجن المعروف بدار المسيّب الواقع قرب باب الكوفة « 1 » وفيه كانت وفاته عليه السّلام « 2 » .
التضييق على الامام عليه السّلام
أمر هارون الطاغية جلاده السندي الباغي ان يضيّق على الإمام ، وأن يقيّده بثلاثين رطلا من الحديد ، ويقفل الباب في وجهه ، ولا يدعه يخرج إلّا للوضوء . وامتثل السندي لأوامر معلمه ، فعمل على التضييق على الإمام ، ووكل على مراقبته مولاه بشارا ، وكان من أشد الناس بغضا لآل أبي طالب ولكنه لم يلبث أن تغيّر حاله ، وتاب إلى طريق الحق ، لما رآه من كرامات الامام عليه السّلام ومعاجزه ، وقام ببعض الخدمات له « 3 » . لم يرع السندي حرمة الامام عليه السّلام وتعرض لاساءته ، فقد حدث أبو الأزهر ابن ناصح البرجي قال : اجتمعت مع ابن السكّيت « 4 » في مسجد يقع بالقرب من دار السندي ، فدارت
هامش
( 1 ) باب الكوفة : هو أحد الأبواب الأربعة الرئيسية لمدينة بغداد حينما بناها المنصور ، وقد بنى على كل باب قبة مذهبة ، وحولها مجالس ومرتفعات يجلس فيها فيشرف على كل ما يعمل به ، وباب الكوفة هو الطريق الذي يسلك فيه إلى الحج ، وكان بابا عظيما لا يغلقه إلا جماعة من الناس ، ولما غرقت بغداد في فيضان 330 ه هدمت طاقات باب الكوفة ، وجاء ذلك في خارطة بغداد ان باب الكوفة تقع في قرية الوشاش الحديثة في محلة الكرخ . وقال بعض العراقيين ان المحل الذي سجن فيه الامام معروف عند بعض الأوساط وهو أحد قصور آل الباججي .
( 2 ) البحار ج 11 ص 300 .
( 3 ) نفسه ج 11 ص 305 .
( 4 ) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي الأهوازي الامامي النحوي اللغوي ، كان ثقة جليلا من عظماء الشيعة ، ويعد من خواص الإماميين التقيين وكان حامل لواء علم العربية ، والأدب ، والشعر ، له تصانيف كثيرة منها : تهذيب الألفاظ ، إصلاح المنطق ، قال ابن خلكان : قال بعض العلماء ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل ( إصلاح المنطق ) ولا شك انه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة ولا نعرف في حجمه مثله في بابه ، وقد عني به - - جماعة ، واختصره الوزير المغربي ، وهذبه الخطيب التبريزي ، وقال ثعلب : أجمع أصحابنا أنه لم يكن يعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكّيت ، قتله المتوكل في 5 رجب سنة 244 ه . وسبب قتله أنه قال له يوما : أيهما أحب إليك ابناي هذان ، أي المعتز والمؤيد ، أم الحسن والحسين ، فقال ابن السكّيت : واللّه ان قنبر خادم علي بن أبي طالب عليه السّلام خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكل للأتراك : سلّوا لسانه من قفاه ففعلوا ذلك فمات ، ومن الغريب انه قبل قتله بقليل قال :يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب من عثرة الرجلفعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته في الرجل تبرأ عن مهلجاء ذلك في الكنى والألقاب : ج 1 ص 303 - 304 .