تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فمضى من فوره إلى العباس وأمره بتنفيذ أمر الخليفة ، وكذلك سار إلى السندي فأمره بإطاعة العباس ، أرسل العباس فورا الشرطة إلى الفضل فأخرجوه من داره وهو يهرول والناس من حوله ، فدخل على العباس فأمر بتجريده ، ثم ضربه مائة سوط . خرج الفضل بعد هذا الجزاء الظالم وقد انهارت قواه ودكّت أعصابه متحرقا على الامام ما ذا سيحصل له . كتب مسرور الوغد الحقير إلى هارون بما فعله ، فأمره بنقل الامام من عند الفضل واعتقاله في دار السندي بن شاهك . ثم جلس هارون في مجلس حافل ضم جمهورا غفيرا من الناس ، فرفع صوته قائلا : أيها الناس ، إن الفضل بن يحيى قد عصاني ، وخالف طاعتي ، ورأيت أن ألعنه فالعنوه . ارتفعت أصوات العملاء من جميع جنبات الحفل باللعن والسباب والشتم على الفضل حتى اهتزت الأرض من أصوات اللعن . وبلغ يحيى بن خالد ذلك فأسرع إلى الرشيد ودخل عليه من غير الباب الذي يدخل منه الناس ، وأسره قائلا : يا أمير المؤمنين ، إن الفضل حدث ، وأنا أكفيك ما تريد . فسر هارون بما أخبره صنيعه الوغد وذهب عن نفسه ما يحمله من الحقد على الفضل ، فأراد يحيى أن يستعيد كيان ولده ويرد له كرامته . فقال للرشيد : « يا أمير المؤمنين ، قد غضضت من الفضل بلعنك إياه فشرّفه بإزالة ذلك » فأقبل هارون بوجهه على الناس ، ورفع عقيرته قائلا : « إن الفضل قد عصاني في شيء فلعنته ، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه » . ارتفعت الأصوات المأجورة ثانية من جميع جنبات الحفل وأعلنت التأييد الشامل لتلك السياسة المتقلبة والمتناقضة وهي ذات لهجة واحدة أعلنها أولئك الناس الذي يهتمون بمصالحهم الخاصة ولا يؤمنون بالقيم ولا بالمثل العليا مرددين :
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 283 | حسين الحاج حسن