« يا أمير المؤمنين ، نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، وقد توليناه » « 1 » . وكما ترى هكذا كانت حالة الجماهير الاسلامية في ذلك العصر قد انحرفت عن المبادي الأصيلة ، وفقدت وعيها وحسها وساعدت الطاغية على ظلمه فأطاعته ونفذت رغباته الظالمة والجائرة بحق إمام معصوم ابن إمام معصوم ، شريف بريء لم يقترف ذنبا ولا ارتكب خطأ ، ولو كان عندهم أي شعور ديني لما سجن الامام عليه السّلام ولما نكل به من سجن إلى سجن مقيدا بالأغلال والحديد . ويعود السبب في ذلك كله إلى عبث السياسة الملتوية في الأوساط الاجتماعية ونشرها الفساد والفجور والبؤس والشقاء والتسيّب في ربوع ذلك المجتمع حتى كان من نتائجه مواقف مذمومة لا يحمد عقباها بأي حال . كما كشفت لنا هذه البادرة مدى الحقد والكراهية التي يكنها هارون اللعين في نفسه للإمام عليه السّلام الشريف . فقد نكل بالفضل بن يحيى وهو كان من أعز الناس عنده وأقربهم إليه ، وأعلن شتمه وسبه لأنه أحسن معاملة الإمام عليه السّلام ولم يضيق عليه في السجن . علما أن المدة التي قضاها الامام عليه السّلام في سجن الفضل قصيرة للغاية كما ذكر الرواة أياما معدودة . ونختصر فنقول : كانت أرواح الناس في العصر العباسي ودماؤهم يتصرف فيها الحكام حسب ما أرادوا ، فالملك يفعل ما يريد فهو ظل اللّه على الأرض لا يسأل عن ذنب ولا جرم ، همه كرسي الحكم وكفى .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 284
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٨٤
أحزان جديدة ، وخطب مريع حل بسبط النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وريحانته العطرة ووديعته في أمته ، فقد سدت نوافذ الحياة عليه وحفّت به المصائب والمصاعب من كل جانب ، فجمع هارون الطاغية كل ما عنده من لؤم وغضب وبغض وصبها عليه دفعة واحدة ؛ من تكبيل بالقيود ، وزج في السجون ، ومراقبة بالعيون خوفا من العطف عليه ، فنكل بكل من أكرمه ورعى جانبه ، حين جلد الفضل بن يحيى مائة
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 303 - 304 .