تفرّغ الإمام عليه السّلام للعبادة من جديد :
اعتاد الامام عليه السّلام على عذاب السجون من قبل الحكام الظالمين الطغاة ، فأقبل على العبادة ، يصوم في النهار ، ويقوم في الليل ، ويقضي أكثر أوقاته بالسجود والعبادة ، لا يفتر لسانه عن ذكر اللّه . حتى أن أخت السندي لما رأت إقبال الإمام عليه السّلام على الطاعة الخالصة والعبادة المستمرة أثر ذلك في نفسها ، وأصبحت من الصالحات ، وعند ذلك دبّت الرأفة في قلبها وأخذت تعطف على الإمام عليه السّلام وتقوم بخدمته دون علم أخيها وكانت إذا نظرت إليه أرسلت الدموع مدرارا من عينيها وتقول : « خاب قوم تعرّضوا لهذا الرجل » « 1 » .
اتصال العلماء بالامام عليه السّلام
الإمام الكاظم عليه السّلام ذلك الينبوع الغزير والمنهل الذي لا ينضب ماؤه كان مقصد العلماء والرواة والمحدثين ، اتصلوا به من طريق خفي فنهلوا من نمير علومه ، من هؤلاء نذكر موسى بن إبراهيم المروزي ، وقد سمح له السندي بذلك لأنه كان معلما لولده ، وقد ألف المروزي كتابا مما سمعه من الإمام عليه السلام . واتصل به هند بن الحجاج وغيره من قادة الفكر الاسلامي ، كما دخل عليه في غلس الليل أبو يوسف ومحمد بن الحسن « 2 » وقد أراد اختباره في بعض المسائل المهمة