تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ثم أخذ بيد الامام عليه السّلام وأودعه السجن . هكذا كانت حالة الامام عليه السّلام يساء إليه ويضيّق عليه وهو صابر محتسب قد كظم غيظه ، وبث همومه وأشجانه إلى اللّه تعالى .

تفرّغ الإمام عليه السّلام للعبادة من جديد :

اعتاد الامام عليه السّلام على عذاب السجون من قبل الحكام الظالمين الطغاة ، فأقبل على العبادة ، يصوم في النهار ، ويقوم في الليل ، ويقضي أكثر أوقاته بالسجود والعبادة ، لا يفتر لسانه عن ذكر اللّه . حتى أن أخت السندي لما رأت إقبال الإمام عليه السّلام على الطاعة الخالصة والعبادة المستمرة أثر ذلك في نفسها ، وأصبحت من الصالحات ، وعند ذلك دبّت الرأفة في قلبها وأخذت تعطف على الإمام عليه السّلام وتقوم بخدمته دون علم أخيها وكانت إذا نظرت إليه أرسلت الدموع مدرارا من عينيها وتقول : « خاب قوم تعرّضوا لهذا الرجل » « 1 » .

اتصال العلماء بالامام عليه السّلام

الإمام الكاظم عليه السّلام ذلك الينبوع الغزير والمنهل الذي لا ينضب ماؤه كان مقصد العلماء والرواة والمحدثين ، اتصلوا به من طريق خفي فنهلوا من نمير علومه ، من هؤلاء نذكر موسى بن إبراهيم المروزي ، وقد سمح له السندي بذلك لأنه كان معلما لولده ، وقد ألف المروزي كتابا مما سمعه من الإمام عليه السلام . واتصل به هند بن الحجاج وغيره من قادة الفكر الاسلامي ، كما دخل عليه في غلس الليل أبو يوسف ومحمد بن الحسن « 2 » وقد أراد اختباره في بعض المسائل المهمة

هامش
( 1 ) النجاشي ص 319 .
( 2 ) محمد بن الحسن الشيباني ، مولاهم الكوفي الفقيه ، ولد بواسط ، ونشأ بالكوفة ، أخذ الفقه من أبي يوسف ثم من أبي حنيفة ، وسمع مالك بن أنس ، وأخذ عنه الشافعي وأبو عبيد وكان فقيها . النجوم الزاهرة ج 2 ص 130 ، وأنبأه الرواة ج 2 ص 268 توفي سنة 183 ه هو والكسائي في يوم واحد ، دفنهما هارون . رثاهما اليزيدي :سيفنيك ما أفنى القرون التي مضت * فكن مستعدا فالفناء عتيدأصبت على قاضي القضاة محمد * فاذريت دمعي والفؤاد عميدوقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا * بإيضاحه يوما وأنت فقيدوأوجعني موت الكسائي بعده * وكادت بي أرض الفضاء تميد