بيننا مذاكرة في علم العربية ، وكان في الجامع رجل لا نعرفه فالتفت إلينا قائلا :
« يا هؤلاء ، أنتم إلى إقامة دينكم أحوج منكم إلى إقامة ألسنتكم » .
وأخذ الرجل يدلي علينا بالأدلة الوافرة على ضرورة الإمامة ، ثم قال :
- ليس بينكم ، وبين إمام العصر غير هذا الجدار - وأشار إلى جدار السندي .
- لعلك تعني هذا المحبوس ؟
- نعم . يقول أبو الأزهر فعرفنا الرجل من الشيعة ، وانه يذهب إلى الإمامة فقلنا له : قد سترنا عليك ، وطلبنا منه أن يذهب عنا لئلا نبتلي بسببه فانبرى الرجل لنا وقال : « واللّه لا يفعلون ذلك أبدا ، واللّه ما قلت لكم إلا بأمره ، وانه ليرانا ويسمع كلامنا ، ولو شاء ان يكون ثالثنا لكان » .
يقول أبو الأزهر : وفي أثناء الحديث دخل علينا رجل من باب المسجد تكاد العقول أن تذهب لهيبته ووقاره ، فعلمنا انه الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام فبادرنا قائلا : أنا ذلك الرجل الذي حدثكم عني صاحبي ، وفي الوقت أقبل السندي ومعه جماعة من شرطته فقال للإمام بغير حياء ولا خجل : « يا ويحك كم تخرج بسحرك وحيلتك من وراء الأبواب والأغلاق فلو كنت هربت كان أحب إلي من وقوفك هاهنا أتريد يا موسى أن يقتلني الخليفة ؟ » .
فقال له الإمام عليه السّلام والتأثر باد عليه :
« كيف أهرب ، وكرامتي - أي نيلي الشهادة - على أيديكم » .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 287
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٨٧