جلدة ، وأعلن سبه وشهّر به لأنه لم يضيّق عليه . لقد أصبح هارون قلقا جدا من وجود الامام عليه السّلام فذيوع فضله بين الملأ وانتشار اسمه وحديث الناس عن محنته واضطهاده ، كل ذلك أقلق مضجعه وأربك فكره ، فأوعز إلى كبار رجال دولته باغتياله لكنهم لم يجيبوه على ذلك ، لما رأوا للإمام عليه السّلام من كرامة وتقى وانقطاع إلى عبادة اللّه عز وجل ، فخافوا من غضب اللّه ورسوله عليهم وزوال نعمتهم إن تعرضوا له بمكروه . استمر هارون في التفتيش عن مثل هؤلاء الأوغاد الذين يبيعون آخرتهم بدنياهم فلم يجد سوى السندي بن شاهك « 1 » الأثيم اللعين الذي لا يرجو للّه وقارا ، ولا يؤمن بالآخرة ، فنقله إلى سجنه ، وأمره بالتضييق عليه . فاستجاب الأثيم لذلك ، حيث عامل الامام بكل قسوة ، والامام صابر محتسب ، قد كظم غيظه ، وأوكل أمره إلى اللّه . إنها المحنة الكبرى قد مني بها الامام عليه السّلام حينما نقل إلى سجن السندي بن شاهك ، الذي بالغ في أذاه والتضييق عليه ، والتنكيل به في مأكله ومشربه وتكبيله بالقيود ، كل ذلك ليرضي هارون ويتقرب منه من أجل دنياه . وسوف نعرض لهذا الدور الرهيب ، آخر أدوار حياة الإمام الكاظم المظلوم ، ونذكر بعض شؤونه الأخرى كأوقافه ووصاياه وغيرها من الأمور .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 285
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٨٥
هامش
( 1 ) هو مولى المنصور الدوانيقي ولي دمشق من قبل موسى بن عيسى في خلافة هارون الرشيد ، ذكر ذلك الصفدي في كتابه : « أمراء دمشق ص 39 » ونظمه في أرجوزته التي ذكر فيها أمراء دمشق بقوله :وكان قد ولي بها بن شاهك * خلافة ولم يكن بمالكوذكر الجاحظ حديثا عنه في « حياة الحيوان حينما ولي الشام يتعلق في تسويته بين القحطانية والعدنانية ، وذكر الجهشياري في : « الوزراء والكتاب ص 188 » ان السندي في أيام هارون كان يلي الجسرين في بغداد ، وقد وكل بحراسة دور البرامكة لما أراد هارون النكبة بهم وجاء في « المصايد والمطارد ص 7 » كان له ولدان : الحسين وإبراهيم . وله حفيد الشاعر المعروف والكاتب المشهور كشاجم كان من ألمع شخصيات عصره في أدبه وعلمه ومن المتفانين في حب آل محمد عليهم السّلام ، وجاء في « الكنى والألقاب » ج 3 ص 93 ان كشاجم كان من شعراء أهل البيت عليهم السّلام المجاهدين وله في مدح آل محمد قصائد مشهورة . وذكر ابن شهرآشوب في « المناقب » ان اللّه سبحانه وتعالى انتقم من السندي في اليوم الذي توفي فيه الامام عليه السّلام فقد نفر فرسه به وألقاه في نهر دجلة فمات فيه .