ولم يطمئن عبد اللّه بأمر الرشيد بإطلاق سراح الامام ، فقال له : أطلق سراح موسى بن جعفر ؟ قال له ذلك ثلاث مرات ، فقال الرشيد : « نعم ، امض الساعة حتى تطلق موسى بن جعفر ، واعطه ثلاثين ألف درهم ، وقل له : إن أحببت المقام قبلنا فلك عندي ما تحب ، وإن أحببت المضي إلى المدينة فالأمر في ذلك إليك » . مضى عبد اللّه مسرعا إلى السجن يقول : لما دخلت وثب الامام عليه السّلام قائما ، وظن أني قد أمرت فيه بمكروه ، فقالت له : « قد أمرني أمير المؤمنين بإطلاقك وأن أدفع إليك ثلاثين ألف درهم ، وهو يقول لك : إن أحببت المقام قبلنا فلك ما تحب ، وإن أحببت الانصراف فالأمر في ذلك مطلق لك ، وأعطيته الثلاثين ألف درهم « 1 » . وقلت له : لقد رأيت من أمرك عجبا . وأخذ الإمام عليه السّلام يحدثه عن السبب في إطلاق سراحه قائلا : « بينما أنا نائم إذ أتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لي : يا موسى ، حبست مظلوما قل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس ، فقلت له بأبي أنت وأمي ما أقول فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قل : « يا سامع كل صوت ، ويا سابق الفوت ، ويا كاسي العظام لحما ، ومنشرها بعد الموت أسألك بأسمائك الحسنى ، وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حليما ذا أناة لا يقوى على أناته ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ، ولا يحصى عددا ، فرج عني » فكان ما ترى « 2 » . وفرج اللّه عن الإمام فخلى هارون بعد رؤياه سبيله ، وقد مكث في سجن الفضل مدة طويلة من الزمن لم يعينها لنا التاريخ . بعد إطلاق سراحه لم يذهب الامام عليه السّلام إلى يثرب بل بقي في بغداد لم ينزح عنها وكان يدخل على الرشيد في كل أسبوع مرة في يوم الخميس « 3 » .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 280
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٨٠
هامش
( 1 ) جاء في المناقب ج 2 ص 370 ان الامام عليه السّلام رفض الهدايا التي قدمت له .
( 2 ) وفيات الأعيان ج 4 ص 394 وشذرات الذهب ج 1 ص 304 .
( 3 ) البحار ج 11 ص 270 .