تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الروحي الصاعد من قلب طاهر أثقلته الهموم فقال : « يا سيدي : نجّني من حبس هارون وخلّصني من يده ، يا مخلّص الشجر من بين رمل وطين ، ويا مخلّص النار من بين الحديد والحجر ، ويا مخلّص اللبن من بين فرث ودم ، ويا مخلّص الولد من بين مشيمة ورحم ، ويا مخلّص الروح من بين الأحشاء والأمعاء ، خلّصني من يد هارون الرشيد » . يرشح من هذا الدعاء المرارة التي عاناها الإمام عليه السّلام في السجن والحزن العميق الذي رزح على صدره خلاف هذه الفترة الطويلة لكن إرادة اللّه فوق كل إرادة فمنه الفرج وهو على كل شيء قدير .

إطلاق سراح الامام عليه السّلام :

قال تعالى :
وقال رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لَكُم

« 1 » . الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام مؤمن طاهر وعبد صالح دعا اللّه عزّ وجل لينقذه من هذه المحنة الظالمة التي أثقلت صدره فاستجاب سبحانه لدعائه وأفرج عنه الغم الذي أصابه في سجن الطاغية هارون . فأطلق سراحه غلس الليل . ويعود السبب في ذلك إلى رؤيا رآها في منامه . حدّث عبد اللّه بن مالك الخزاعي « 2 » قال : أتاني رسول الرشيد في ما جاءني به قط ، فانتزعني من موضعي ، ومنعني من تغيير ثيابي ، فراعني ذلك ، فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم ، فعرف الرشيد خبري ، فأذن لي بالدخول ، فوجدته جالسا على فراشه فسلّمت فسكت ساعة ، فطار عقلي ، وتضاعف جزعي ، ثم قال لي : - يا عبد اللّه ، أتدري لما طلبتك في هذا الوقت ؟ - لا ، واللّه يا أمير المؤمنين . قال : إني رأيت الساعة في منامي كأن حبشيا قد أتاني ، ومعه حربة فقال : إن لم تخل عن موسى بن جعفر الساعة ، وإلا نحرتك بهذه الحربة ، اذهب فخل عنه « 3 » .

هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 60 .
( 2 ) كان مسؤولا عن دار الرشيد وشرطته .
( 3 ) مروج الذهب ج 3 ص 265 .