فاعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى ، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، فإذا صلى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس ، فإذا غابت وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا ، ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العشاء ، فإذا صلى العشاء أفطر على شوى يؤتى به ، ثم يجدد الوضوء ، ثم يسجد ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ، ثم يقوم فيجدد الوضوء ، ثم يقوم ، فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر فلست أدري متى يقول الغلام إن الفجر قد طلع ؟ إذ قد وثب هو لصلاة الفجر فهذا دأبه منذ حول إليّ . . . » . لما رأى عبد اللّه إكبار الفضل للإمام عليه السّلام حذره من أن يستجيب لرغبة الرشيد باغتياله ، فقال له : « اتق اللّه ، ولا تحدث في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة ، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلا كانت نعمته زائلة » . وكان الفضل مؤمنا بذلك فقال له : « قد أرسلوا إليّ غير مرّة يأمروني بقتله ، فلم أجبهم إلى ذلك ، وأعلمتهم أني لا أفعل ، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني » « 1 » . ولا غرو فالإمام موسى بن جعفر عليه السّلام كان مثلا صالحا يحتذى في التقوى والورع والايمان باللّه ، فحب اللّه مطبوع في قلبه ومشاعره .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 277
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٧٧
لما امتنع حراسه ووزراؤه من القدوم على اغتياله ، لم يثق بالعيون التي وضعها عليه في السجن ، فأخذ يراقبه بنفسه ، ويتطلع على شؤونه خوفا من أن يتصل به أحد من الناس ، فأطل من أعلى القصر على السجن فرأى ثوبا مطروحا في مكان خاص لم يتغير عن موضعه فقال للفضل :
- ما ذاك الثوب المطروح الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ !
- يا أمير المؤمنين ، ما ذاك ثوب ، وإنما هو موسى بن جعفر ، له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا وبحار الأنوار .