أخذه الفضل وسجنه في بيته ، هكذا كانت إرادة هارون ، فلم يعتقله في السجون العامة لمكانة الإمام العالية في المجتمع ، وسمو شخصيته لأن الشخصيات الهامة في عهد الطاغية هارون كانت تعتقل في بيوت وزرائه وليس في السجون العامة ، فقد سجن عبد الملك بن صالح عندما غضب عليه عند الفضل بن الربيع « 1 » ، وكذلك سجن إبراهيم بن المهدي عند أحمد بن أبي خالد « 2 » .
انشغال الإمام بالعبادة
تفرغ الإمام عليه السّلام في السجن لطاعة ربّه ، فقضى معظم أوقاته في الصلاة والتضرع والابتهال إلى اللّه ، فرّاج الكروب والهموم . فقد بهر الفضل بعبادته ، فكان يتحدث عنها أمام زائريه بتعجب وإكبار للإمام .
حدّث عبد اللّه القزويني قال : دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح داره ، فقال لي : أدن مني ، فدنوت حتى حاذيته فقال لي : اشرف على الدار ، فاشرف عبد اللّه على الدار فقال له الفضل - ما ترى في البيت ؟ - أرى ثوبا مطروحا هناك .
- انظر حسنا . فتأمل عبد اللّه مليا ، فقال له : رجل ساجد .
- هل تعرفه ؟ - لا . فقال له : هذا مولاك .
- من مولاي ؟ ! ! - تتجاهل علي ؟ ! !
- ما اتجاهل ، ولكن لا أعرف لي مولى .
- قال الفضل : هذا أبو الحسن موسى بن جعفر .
وأخذ الفضل يحدث عبد اللّه عن عبادة الإمام وتقواه وطاعته للّه فقال : « إني اتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي أخبرك بها ، يصلي الفجر ، فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس ، ثم يبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد الوضوء ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري .
( 2 ) تاريخ بغداد : 3 / 185 .