تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

- طلب عيسى بالاعفاء :

لما وصلت أوامر هارون لعيسى لتنفيذ الاغتيال ، ثقل عليه الأمر وفكر مليا بالمصير ، جمع أصحابه وخواصه وعرض عليهم الأمر فأشاروا عليه بالتحذير من ارتكاب مثل هذه الجريمة التي تغضب اللّه ورسوله ، فاستصوب رأيهم وكتب إلى هارون رسالة يطلب فيها اعفاءه عن ذلك . جاء في الرسالة : « يا أمير المؤمنين ، كتبت إلي في هذا الرجل ، وقد اختبرته طول مقامه بمن حبسته معه عينا عليه ، لينظروا حيلته ، وأمره وطويته ممن له المعرفة والدراية ، ويجري من الإنسان مجرى الدم ، فلم يكن منه سوء قط ، ولم يذكر أمير المؤمنين إلّا بخير ، ولم يكن عنده تطلع إلى ولاية ، ولا خروج ولا شيء من أمر الدنيا ، ولا دعا قط على أمير المؤمنين ، ولا على أحد من الناس ، ولا يدعو إلّا بالمغفرة والرحمة له ولجميع المسلمين مع ملازمته للصيام والصلاة والعبادة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من أمره ، أو ينفذ من يتسلمه مني وإلّا سرحت سبيله ، فإني منه في غاية الحرج » « 1 » . تدل هذه الرسالة بوضوح على إكبار عيسى وتقديره للإمام عليه السّلام ، فقد راقبه ووضع العيون عليه فلم يره إلا مشغولا بذكر اللّه وطاعته ، ولم يتعرض بذكر أحد بسوء حتى الظالمين له ، لذا خاف عيسى وراقب اللّه . بقي في سجن عيسى سنة كاملة .

حمل الإمام إلى بغداد :

عندما شعر هارون بعدم تنفيذ طلبه في اغتيال الإمام من قبل عيسى عامله على البصرة ، خاف منه أن يطلق سراح الإمام عليه السّلام ، فأمر بحمل الإمام إلى بغداد مقيّدا بالحديد ، تحف به الحرس والشرطة . ساروا به مسرعين حتى انتهوا إلى بغداد ، وفورا أعلموا الرشيد بصنيعهم فأمر بحبسه عند أحد وزرائه يدعى الفضل بن الربيع .
هامش
( 1 ) البحار والفصول المهمة .