تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

لقد أدهش العقول وحير الألباب بعبادته المتواصلة ، وانقطاعه إلى اللّه عز وجل . وقد اعتبر وجوده في السجن نعمة من أعظم النعم التي منحها اللّه له ، وذلك لتفرغه للعبادة ، فكان يشكر ربه تعالى على ذلك ويدعو بهذا الدعاء الروحاني قائلا : « اللهم ، إنك تعلم اني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك ، اللهم وقد فعلت فلك الحمد » « 1 » . يبدو لنا من هذا الدعاء رضى الإمام عليه السّلام بقضاء اللّه تعالى وصبره الجميل وكظمه الغيظ بانتظار الفرج إن شاء اللّه ، كما يدل هذا الدعاء من جهة أخرى على مدى حب الإمام الخالص وشوقه الزائد لعبادة اللّه وطاعته .

اتصال العلماء به :

شاع اعتقال الإمام عليه السّلام في البصرة وجميع أنحاء البلاد ، فأقبل عليه رواة الحديث بطريق خفي لينهلوا من علمه الغزير ، وقد رووا عنه بعض الأحكام والعلوم ومن هؤلاء ياسين الزياتي « 2 » . كما اتصل به كبار العلماء من البصرة ومن نواح أخرى فرووا عنه الشيء الكثير مما يتعلق بالتشريع الإسلامي . ولا يخفى ما قلناه سابقا إن الإمام عليه السّلام دائرة معارف يغترف منها كل من أراد المعرفة .

- الايعاز باغتياله :

لما انتشر خبر اعتقال الإمام عليه السّلام في سجن البصرة ، وتناقل الناس حديثه مقرونا بالحسرة واللوعة والحزن ، خاف هارون من حدوث الفتن ، وقيام الاضطرابات في المدينة فأوعز إلى عيسى باغتيال الإمام عليه السّلام ليستريح منه ويطمئن باله . ولكن هل يقدم عيسى على ارتكاب مثل هذه الجريمة النكراء ؟ !
هامش
( 1 ) المناقب ج 2 ، ص 379 .
( 2 ) النجاشي ص 352 .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 274 | حسين الحاج حسن