القبض على الإمام عليه السّلام .
انتشر اسم الإمام عليه السّلام في الأقطار ، وذاع صيته في الأمصار ، وتحدّث الناس عن علمه ومآثره وفضله ، فثقل ذلك على هارون ، وطفح قلبه غيظا منه فذهب الطاغية إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فسلم على النبي مثل الزوار المؤمنين ، وخاطبه قائلا : « بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، إني اعتذر إليك من أمر عزمت عليه ، إني أريد أن آخذ موسى بن جعفر عليه السّلام فأحبسه لأني قد خشيت أن يلقي بين أمتك حربا يسفك فيها دماءهم » « 1 » . إنه يريد أن يخلق مبررا أمام المجتمع لعمله الفظيع ويخفّف ما سيواجه به من الاستياء ، لا سيّما من العلماء الذين سيستنكرون عمله الاجرامي . وبعد الاعتذار في اليوم الثاني أصدر الطاغية أوامره بإلقاء القبض على الإمام ، فجاءت الشرطة وألقت القبض عليه وهو في طاعة اللّه يصلي لربه عند رأس جده النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقطع المجرمون الآثمون عليه صلاته ولم يمهلوه من اتمامها . لكنهم نسوا ان اللّه يمهل ولا يهمل . ثم حمل الإمام من ذلك المكان الشريف وقيّد بالحديد وقد توجّه إلى جدّه الرسول الأكرم :