ودافعوا عنها فكانوا من المؤمنين الصادقين ، والعباسيون حاولوا سلب هذه العزة منهم فكانوا ظالمين منافقين .
والإمام الكاظم عليه السّلام الذي كظم غيظه سنينا طويلة من ظلم الحكام العباسيين ، حافظ على هذه العزة التي منحها رب العالمين للمؤمنين الصادقين . . .
فانتقل عليه السّلام من ظلم هارون إلى ظلام السجون ، ولعل هذه المحنة التي عاناها بعزم وصبر من أقسى المحن وأفجعها ؛ ألمّت به فتحملها وكظم غيظه في صدره صابرا مجاهدا في سبيل اللّه .
لقد قضى زهرة شبابه في ظلمات السجون محجوبا عن أهله وشيعته ، محروما من نشر علومه على الناس جميعا . فكان شبيه عيسى بن مريم في تقواه وورعه وصلاحه .
جهد هارون في ظلمه ، وأمعن في التنكيل به خوفا من تسلمه الخلافة ، علما أن الإمام عليه السّلام لم يكن يبغي الحكم والسلطان ، ولم يكن يبغي الجاه والمال ، وإنما كان يبغي نشر العدل والحق بين الناس ، ومقاومة ظلم أولئك الحكام وجورهم واستبدادهم بأمور المسلمين .
إن تاريخ الإنسانية قديما وحديثا حافل بالثورات الصاخبة التي قام بها المصلحون الاجتماعيون على حكام الظلم والطغيان من أجل إسعاد أبناء مجتمعهم ، وانماء أوطانهم ، حتى عانوا في سبيل ذلك جميع ضروب الأذى ، وأنواع التنكيل والتشريد والاضطهاد ؛ وكان في طليعة هؤلاء المجاهدين والمكافحين عن كرامة المسلمين أئمة أهل البيت عليهم السّلام .
فقد قدموا أروع التضحيات ، وتحملوا أقسى ألوان الجهاد في سبيل اللّه من أجل انقاذ المسلمين من الجور العباسي ، والاستبداد السياسي الذي تمثل على مسرح الحكام الأمويين والعباسيين .
هؤلاء الحكام باعوا دينهم بدنياهم بثمن زهيد ، فتلاعبوا بمقدّرات المجتمع ، وسلبوا أموال المسلمين وصرفوها على الفجور والمجون ، وبذلوها للعملاء الخونة الذين ساندوهم وأعانوهم على الظلم والجور .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 271
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٧١