تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
غير فرث ولا دم ، خلقها من التراب ، وجعل رزقها وعيشها منه ، فإذا فارق الجنين أمه لم تزقه ولم ترضعه وكان عيشها من التراب . فقال هارون : واللّه ما ابتلي أحد بمثل هذه المسألة ، وأخذ الأعرابي البدرتين وخرج ، فتبعه الناس وسألوا عن اسمه ، فإذا هو موسى بن جعفر عليه السّلام ، فأخبر هارون بذلك فقال : واللّه لقد كان ينبغي أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة . ولكن هل سمح لهذه الشجرة أن تنمو وتعطي وتثمر ثمرا طيبا يتغذى منه جميع الناس ؟ ! لم يكتف الحكام العباسيون بتقمصهم الخلافة ، مستأثرين بها على أهل البيت عليه السّلام ، حتى أخذوا يتبعونهم سجنا وقتلا وتشريدا . أهل العلم والحكمة والأخلاق باتوا قابعين في بيوتهم ليس لهم أمر ولا نهي ! رحمك اللّه يا أبا فراس حيث تقول :
بنو علي رعايا في ديارهم * والأمر تملكه النسوان والخدم !
لم يعبأ الأئمة عليهم السّلام بهذه الشدة والظلامة التي قوبلوا بها ، بل استمروا على تبليغ رسالتهم في إعلاء كلمة اللّه ، ونشر المفاهيم الاسلامية ، ومحاربة التيارات الفكرية الفاسدة والملحدة ، فقد نوّروا الدنيا بعلومهم ومعارفهم من أجل رفع راية الإسلام في العالم . ولا عجب إن كانوا كذلك ، فهم أحق من غيرهم ، لا بل هم المكلفون بعد الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمحافظة على السنن والشرائع المحمدية ونشر الإسلام ، اسلام المحبة والعدالة والحرية والأخلاق .

من ظلم هارون إلى ظلّام السجن :

ما العلاقة بين الظلم والظلام ؟ . قال علماء اللغة : - ظلم : يعني جار وجاوز الحد ، ووضع الشيء في غير مكانه . جاء في المثل : « من شابه أباه فما ظلم » وقالوا أيضا : « من استرعى الذئب فقد ظلم » .