فجلس هارون وقال : ويحك يا اعرابي مثلك من يزاحم الملوك ؟ !
قال : نعم ، وفي مستمع . قال هارون : فاني سائلك ، فان عجزت آذيتك .
قال الأعرابي : سؤالك هذا سؤال متعلم ، أو سؤال متعنّت ؟
قال هارون : بل سؤال متعلّم .
قال الأعرابي : اجلس مكان السائل من المسؤول وسل ، وأنت مسؤول .
فقال هارون : ما فرضك ؟
قال الأعرابي : إن الفرض رحمك اللّه واحد ، وخمس ، وسبع عشرة ، وأربع وثلاثون ، وأربع وتسعون ، ومائة وثلاث وخمسون على سبع عشرة ، ومن اثني عشر واحد ، ومن أربعين واحد ، ومن مائتين خمس ، ومن الدهر كله واحد ، وواحد بواحد .
فضحك الرشيد وقال : ويحك أسألك عن فرضك وأنت تعد علي الحساب ؟ ! .
قال الأعرابي : أما علمت أن الدين كله حساب ، ولو لم يكن الدين كله حساب لما اتخذ اللّه الخلائق حسابا ، ثم قرأ :
ونَضَع الْمَوازِين الْقِسْطَ لِيَوْم الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَم نَفْس شَيْئاً وإِن كان مِثْقال حَبَّةٍ مِن خَرْدَل أَتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِين
« 1 » . قال هارون : فبين لي ما قلت وإلا أمرت بقتلك بين الصفا والمروة ؟ فقال الحاجب : تهبه للّه ولهذا المقام . فضحك الأعرابي من قوله . فقال هارون : مما تضحك يا اعرابي ؟ قال : تعجّبا منكما ، إذ لا أدري من الأجهل منكما ، الذي يستوهب أجلا قد حضر ، أو الذي استعجل أجلا لم يحضر ؟ . فقال هارون : فسر لنا ما قلت . قال الأعرابي : أما قولي الفرض واحد فدين الإسلام كله واحد ، وعليه خمس صلوات ، وهي سبعة عشر ركعة ، وأربع وثلاثون سجدة ، وأربع وتسعون
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 47 .