تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
من الواضح والمعروف مسبقا ان موقف الإمام عليه السّلام مع هارون موقف واضح وصريح لا يقبل الرد ولا يقبل المهادنة ، لأن هارون مغتصب لمنصب الخلافة التي هي من حق علي بن أبي طالب والأئمة المعصومين من بعده . فالعباسيون اختلسوا السلطة ، وخانوا الأمانة والعهد لقد استلموا السلطة باسم العلويين ، وتبنّوا شعارهم ، ولما جلسوا على كرسي الحكم خانوا العهد ، واشتروا به وبأيمانهم ثمنا قليلا . قال تعالى :
إِن الَّذِين يَشْتَرُون بِعَهْدِ اللَّه وأَيْمانِهِم ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِك لا خَلاق لَهُم فِي الْآخِرَةِ ولا يُكَلِّمُهُم اللَّه ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِم يَوْم الْقِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِم ولَهُم عَذاب أَلِيم

« 1 » . هذه هي أهم الأسباب التي دعت هارون الرشيد إلى اعتقال الإمام عليه السّلام . وأيضا : قال الفضل بن الربيع : حج هارون الرشيد وابتدأ بالطواف ، ومنعت ال عامة من ذلك لينفرد وحده ، فبينما هو في ذلك إذ ابتدر اعرابي وجعل يطوف معه . فقال الحاجب : تنح يا هذا عن وجه الخليفة : فانتهره الأعرابي وقال : إن اللّه يساوي بين الناس في هذا الموضع فقال :

سَواءً الْعاكِف فِيه والْبادِ

« 2 » . فأمر الحاجب بالكف عنه . ولما فرغ الأعرابي من صلاته استدعاه الحاجب وقال له : أجب أمير المؤمنين . فقال الأعرابي : ما لي إليه حاجة فأقوم إليه ، بل إن كانت الحاجة له فهو بالقيام إلى أولى . قال : صدق . فمشى إليه هارون وسلم عليه ، فرد عليه السلام ، فقال هارون : اجلس يا اعرابي . فقال الأعرابي : ما الموضع لي فتستأذني فيه بالجلوس ، وإنما هو بيت اللّه نصبه لعباده ، فإن أحببت فاجلس ، وان أحببت ان تنصرف فانصرف .

هامش
( 1 ) آل عمران الآية 77 ، لا خلاق لهم : ليس لهم نصيب من الخير .
( 2 ) سورة الحج ، الآية 25 .