« 1 » . والإمام موسى الكاظم ابن أبيه وأجداده عليهم السّلام كان موقفه مع هارون الرشيد الطاغية الظالم موقفا سلبيّا ، تمثلت فيه صلابة الحق وصرامة العدل . فقد حرّم على شيعته التعاون مع السلطة الحاكمة بأي وجه من الوجوه . من ذلك ما قاله لصاحبه صفوان وكان صاحب جمال يكريها لهارون أيام حج بيت اللّه الحرام ، أفهمه ان التعامل مع الظالمين حرام ، فاضطرّ صفوان لبيع جماله ، فعرف هارون ، مما دفعه إلى الحقد على صفوان وهم بقتله . وكذلك منع الامام عليه السّلام زياد بن أبي سلمة من وظيفته في بلاط هارون عملا بقول الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن أبيه الصادق عن أبيه ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أرضى سلطانا بسخط اللّه خرج من دين اللّه » « 2 » . لقد شاعت في الأوساط الاسلامية فتوى الإمام الكاظم بحرمة الولاية من قبل هارون الطاغية وأضرابه من الحكام الظالمين ، فأوغر ذلك قلب هارون وساءه إلى أبعد الحدود ، فترقّب له ساعة الوقوع به . ونوجز القول : ان موقف الامام مع هارون كان موقفا صريحا واضحا ، لم يصانع ولم يتسامح معه على الإطلاق . فقد دخل عليه في بعض قصوره الأنيقة والفريدة في جمالها في بغداد ، فانبرى إليه هارون وقد أسكرته نشوة الحكم قائلا : ما هذه الدار ؟ فأجابه الامام عليه السّلام غير مكترث بسلطانه وجبروته قائلا : « هذه دار الفاسقين » قال اللّه تعالى في كتابه العزيز :
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 264
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٦٤
واجب شرعي أوصى عليه اللّه عز وجل في كتابه ، وأوصى عليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أحاديثه الشريفة ، وقاومه الأئمة عليهم السّلام كل واحد منهم حسب الظرف المناسب له .
قال تعالى :
أُذِن لِلَّذِين يُقاتَلُون بِأَنَّهُم ظُلِمُوا وإِن اللَّه عَلى نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 39 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 373 .