سَأَصْرِف عَن آياتِيَ الَّذِين يَتَكَبَّرُون فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَق وإِن يَرَوْا كُل آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وإِن يَرَوْا سَبِيل الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوه سَبِيلًا وإِن يَرَوْا سَبِيل الغَيِّ يَتَّخِذُوه سَبِيلًا ذلِك بِأَنَّهُم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِين
« 1 » . لما سمع هارون هذا الكلام سرت الرعدة في جسمه ، وامتلأ قلبه غيظا فقال للإمام : دار من هي ؟ . - هي لشيعتنا فترة ، ولغيرهم فتنة . ذلك ان المؤمن كل ما يملك هو وكيل عليه يملكه فترة ويتركه لغيره هو زاهد في الدنيا ، والشيعة هم كذلك وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام الذي لقب ( بأبي تراب ) وخاطب الدنيا قائلا « فقد طلّقتك ثلاثا فلا رجعة لك عندي » . - ثم سأله هارون : ما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟ - أجابه الامام : أخذت منه عامرة ، ولا يأخذها إلّا معمورة . - أين شيعتك ؟ - فتلا الإمام قول اللّه عزّ وجل :
لَم يَكُن الَّذِين كَفَرُوا مِن أَهْل الْكِتاب والْمُشْرِكِين مُنْفَكِّين حَتَّى تَأْتِيَهُم الْبَيِّنَةُ
« 2 » . فثار هارون ثورة عارمة وقال بصوت يقطر غضبا : - أنحن كفار ؟ . - لا ، ولكن كما قال اللّه تعالى :
أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِين بَدَّلُوا نِعْمَت اللَّه كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُم دارَ الْبَوارِ
« 3 » . فغضب هارون وأغلظ على الإمام عليه السّلام في كلامه « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 146 .
( 2 ) سورة البيّنة ، الآية : 1 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 28 .
( 4 ) البحار ج 11 ، ص 279 .