تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

- يا أمير المؤمنين ما رأيت مثلهما في ذكائهما ، وجودة فهمهما ، أطال اللّه بقاءهما ورزق اللّه الأمة من رأفتهما وعطفهما . فأخذهما الرشيد وضمّهما إلى صدره ، وسبقته عبرته فبكى حتى انحدرت دموعه على لحيته ، ثم أذن لهما في القيام فنهضا ، وقال : « يا أصمعي كيف فهما إذا ظهر تعاديهما ، وبدا تباغضهما ، ووقع بأسهما بينهما ، حتى تسفك الدماء ، ويود كثير من الأحياء أنهما كانا موتى » فبهر الأصمعي من ذلك وقال له : « يا أمير المؤمنين هذا شيء قضى به المنجّمون عند مولدهما ، أو شيء أثرته العلماء في أمرهما ! ! » . فقال الرشيد بلهجة الواثق بما يقول : « لا ، بل شيء أثرته العلماء عن الأوصياء عن الأنبياء في أمرهما . . » . قال المأمون : كان الرشيد قد سمع جميع ما يجري بيننا من موسى بن جعفر « 1 » . إن علم الرشيد بسموّ منزلة الإمام ، وبما تذهب إليه جموع المسلمين من القول بإمامته هو الذي أثار غضبه ، وزاد في أحقاده عليه ، مما دعاه إلى زجّه في السجن أعواما طويلة . كان الحقد على العلويين عامة والإمام موسى عليه السّلام خاصة من مقومات ذات الرشيد ، ومن أبرز صفاته النفسية ، وكان يحمل حقدا لكل شخصية مرموقة لها المكانة العليا في مجتمعه ، ولم يرق له بأي حال أن يسمع الناس يتحدّثون عن أي شخص يتمتع بمكانة عليا ، محاولا احتكار الذكر الحسن لنفسه ولذاته ؛ لكن الليل لا يستطيع منع الفجر من الطلوع ، فالفجر يطلع والشمس تسطع بنورها الكاشف ، والجمهور يميّز بين الظلام والنور .

7 - صلابة موقف الامام عليه السّلام :

كان صلحاء الأمة يقاومون الظلم في كل عهوده وفي كل ألوانه ، لأن ذلك
هامش
( 1 ) حياة الحيوان للدميري ج 1 ص 77 .