تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يتوضح من خلال هذه الرواية وغيرها اعتقاد هارون بإمامة موسى عليه السّلام وأنه خليفة اللّه في أرضه ، وحجّته على عباده ، وان الخلافة الاسلامية من حقوقه الخاصة ، وهو أولى بها منه ، لكن الذي حدث عكس ذلك لأن حب الدنيا وزهوة السلطان هو الذي سلبها منه ومن آبائه من قبله . فالملك عقيم ، كما كشف هارون عن نفسه في حديثه مع ابنه المأمون ، السبب الأساسي في حرمانه الإمام الكاظم عليه السّلام من عطائه حسب منزلته . عقدة الخوف تطارده دائما ، وهي انتفاضة الامام وخروجه عليه إن تحسنت أحواله الاقتصادية . وهذا هو الحرب الذي تستعمله الدول المستعمرة مع خصومها اليوم من أجل انهاكها وإضعافها . لكن الليل سوف يزول مهما تأخر طلوع الصباح . كان الرشيد يعلم بمكانة الامام الاجتماعية ، وكفاءته العلمية ، ومحبّة الناس له ، وتقديرهم لمواهبه ، وهو نفسه يعتقد ان الامام وارث علوم الأنبياء ، وخليفة اللّه الحق على عباده ، فكان يسأله دائما عما يجري من الأحداث ، والامام عليه السّلام لم يبخل عليه بأي جواب . وقد سأله عن الأمين والمأمون ، فأخبره بما يقع بينهما ، فحزّ ذلك في نفسه ، وتألّم كثيرا . روى الأصمعي قال : دخلت على الرشيد ، وكنت قد غبت عنه بالبصرة حولا ، فسلّمت عليه بالخلافة ، فأومأ لي بالجلوس قريبا منه فجلست ، ثم نهضت ، فأومأ لي ثانية أن أجلس فجلست حتّى خف الناس ، ثم قال لي : « يا أصمعي ألا تحب أن ترى محمدا وعبد اللّه ابنيّ ؟ » . قلت : « بلى يا أمير المؤمنين ، إني لأحب ذلك ، وما أردت القصد إلّا إليهما لأسلّم عليهما » . أمر الرشيد بإحضارهما ، فأقبلا حتى وقفا على أبيهما ، وسلّما عليه بالخلافة ، فأومأ لهما بالجلوس ، فجلس محمد عن يمينه ، وعبد اللّه عن يساره ثم أمرني بمطارحتهما الأدب ، فكنت لا ألقي عليهما شيئا في فنون الأدب إلّا أجابا فيه ، وأصابا ، فقال الرشيد : كيف ترى أدبهما ؟