تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

فقال هارون : لا بأس . فقال عليه السّلام : النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يورث من لم يهاجر ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر . وعمّي العباس لم يهاجر « 1 » .

2 - تعيينه لفدك

« 2 » : وسبب آخر أغاظ نفس هارون على الإمام عليه السّلام ودعاه إلى اعتقاله ، حتى والتخلص منه ، تعيينه لفدك بأنها تشمل أكثر المناطق الإسلامية وذلك حينما سأله هارون عنها ليرجعها إليه فلم يرض عليه السّلام إلا أن يأخذها بحدودها ، فقال الرشيد : - ما هذه الحدود ؟ فقال عليه السّلام : إن حددتها لم تردها لنا . فأصرّ الرشيد عليه أن يبينها له قائلا : بحق جدك إلّا فعلت . عند ذلك لم يجد الامام بدا من إجابته ، فقال له : « أما الحد الأول : فعدن فلما سمع الرشيد ذلك تغيّر وجهه . وأما الحدّ الثاني : سمرقند . فأربد وجه الحاكم الظالم واستولت عليه موجة

هامش
( 1 ) الاحتجاج ج 2 ص 163 .
( 2 ) فدك : قرية في الحجاز على مراحل من المدينة جاء الاسلام وهي بأيدي اليهود وبعد فتح خيبر ألقى اللّه جل جلاله في قلوب أهلها الرعب فصالحوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على النصف من غلّاتها ونزل جبرائيل عليه السّلام بالآية الكريمة وآت ذَا الْقُرْبى حَقَّه ثم طلب من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعطي فدكا لفاطمة عليهم السّلام عوضا عن أموال أمها خديجة التي تم إنفاقها في سبيل الدعوة الاسلامية . بقيت فدك بيد الزهراء عدة سنوات في حياة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي تنفق ما يحصل منها على الفقراء دون أن تدّخر شيئا لنفسها أو لأهل بيتها . وبعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذها أبو بكر معتقدا أن أخذها يضعف جانب الإمام علي عليه السّلام فطالبت الزهراء عليها السّلام باسترجاعها حتى أنها خطبت في مسجد أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطبتها المشهورة التي كادت تزلزل بالحاكمين . ولقد عقد العلامة الكبير ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة فصلا مطولا عن فدك . ومما جاء فيه قال : إني سألت علي ابن الفارقي - من علماء بغداد الكبار - هل كانت فاطمة صادقة في دعواها ؟ قال : نعم . فقلت له : فلما ذا لم يرجع فدكا إليها ؟ فقال : لو أرجعها لجاءت في اليوم الثاني وطلبت منه الخلافة .