سقط أمام أول مجاهدة لميول النفس الأمارة بالسوء ، فبامكانها ان تقلب الحقائق وتخدع الضمير وتخمد من نور المصباح المضيء الذي ينور باطن الإنسان .
وهنا يأتي دور الإيمان ، الإيمان الذي يهدي الضمير ويرشد الوجدان ، ويكون مستندا صحيحا له ، وحاكما أمينا على العادات والتقاليد والأعراف ، ولا يتكلف بتنفيذ أوامر العرف والسنن الاجتماعية .
إن الذين تيقظت في ذواتهم فطرة التوحيد وآمنوا باللّه ايمانا صادقا قد استجابوا لنداء ضمائرهم استجابة تامة ، ويرون اتباعها إطاعة للهداية التكوينية الإلهية ، فلا يثقل على كواهلهم حمل التكاليف ، بل يمنحهم قوة فاعلة ونشاطا مباركا فيبادرون إلى أداء تكاليفهم بكل محبّة ونشاط .
أسباب اعتقال الامام عليه السّلام .
ما هي الأسباب التي دفعت بهارون الرشيد إلى اعتقال الامام عليه السّلام ؟
1 - احتجاج الامام عليه السّلام
من الأسباب التي حفّزت هارون الرشيد لاعتقال الإمام موسى الكاظم عليه السّلام وزجّه في غياهب السجون ، احتجاجه عليه بأنه أولى بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جميع المسلمين ، فهو أحد أسباطه ووريثه ، وأنه أحق بالخلافة من غيره ، وقد جرى احتجاجه معه عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك عندما زاره هارون وقد احتف به الأشراف والوجوه وقادة الجيش وكبار الموظفين في الدولة ، فقد أقبل بوجهه على الضريح المقدّس وسلّم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا :
« السلام عليك ابن العم » .
وبذلك بدا الاعتزاز والافتخار لهارون على غيره برحمه الماسة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانه نال الخلافة لهذا السبب ، قربه من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أما الإمام الكاظم عليه السّلام فتقدم أمام الجمهور وسلّم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا :
« السلام عليك يا أبت » .