تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

عندها استولت على الرشيد موجات من الاستياء وكاد يفقد صوابه لأن الامام عليه السّلام قد سبقه إلى ذلك المجد ، فاندفع قائلا بصوت مشحون بالغضب : « ثم قلت إنك أقرب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منّا ؟ ! » . فأجابه الامام عليه السّلام بهدوء كعادته وبجواب مفحم لم يتمكن الرشيد من الرد عليه . « لو بعث رسول اللّه حيّا وخطب منك كريمتك هل كنت تجيبه إلى ذلك ؟ فقال هارون : سبحان اللّه ! ! وكنت أفتخر بذلك على العرب والعجم . فانبرى الامام وبيّن له الوجه الصحيح في قربه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دونه قائلا : « لكنه لا يخطب منّي ولا أزوجه ، لأنه والدنا لا والدكم ، فلذلك نحن أقرب إليه منكم » وتابع عليه السّلام مدعما رأيه ببرهان آخر فقال لهارون : « هل كان يجوز له أن يدخل على حرمك وهن مكشفات ؟ ؟ » . فقال هارون : لا . فقال الامام عليه السّلام : لكن له أن يدخل على حرمي ، ويجوز له ذلك ، وهذا يعني أننا أقرب إليه منكم . وبذلك يكون الامام قد سدّ أمامه كل منافذ الدفاع بحججه الدامغة بعد أن ألبسه ثوب الفشل ، وبيّن بطلان ما ذهب إليه ، فهو أحق منه بالخلافة لأنه سبطه ووارثه . عندها اندفع هارون حانقا وأمر باعتقال الامام عليه السّلام وزجّه في السجن « 1 » ثم سأله الرشيد قبل دخوله السجن : لم فضلتم علينا ونحن وأنتم من شجرة واحدة بنو عبد المطلب ، ونحن وأنتم واحد ، إنا بنو العباس ، وأنتم ولد أبي طالب وهما عمّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرابتهما منه سواء ؟

هامش
( 1 ) راجع : أخبار الدول ص 113 ، وفيات الأعيان ج 1 ص 394 ، الاتحاف بحب الأشراف ص 55 ، تذكرة الخواص ص 259 .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 252 | حسين الحاج حسن