على ارتكاب فعلته الشنعاء والموبقة حتى انتهى به الأمر إلى قتل الامام عليه السّلام .
4 - بغضه للعلويين :
ورث هارون الرشيد بغضه للعلويين عن آبائه الذين نكّلوا بهم ، وصبّوا عليهم ألوانا من العذاب والاضطهاد والقتل والتشريد . فمنهم من ساقوهم إلى السجون ، ومنهم إلى القبور . طاردوهم في كل ناحية حتى هربوا هائمين على وجوههم يلاحقهم الخوف والفزع والرعب .
أما هارون فقد أترعت نفسه ببغض العلويين فزاد على أسلافه جورا وظلما وإرهابا حتى أشاع الحزن والثكل والحداد في كل بيت من بيوتهم . استعمل جميع إمكانياته للبطش بهم ، ففرض عليهم الإقامة الجبرية في بغداد ، وجعلهم تحت المراقبة الدقيقة ، ولم يسمح للاتصال بهم ، وحرمهم من جميع حقوقهم الاجتماعية . حتى أنه دفن البعض منهم أحياء .
وطبيعي أنه لا يترك عميد العلويين الإمام الكاظم عليه السّلام في دعة واطمئنان ، ولم يرق له محبة الجماهير للإمام ، فنكّل به ودفعه لؤمه وعداؤه الموروث إلى سجنه وحرمان الأمة الاسلامية من الاستفادة بعلومه ، ومن سموّ نصائحه وصواب توجيهاته .
لقد استقبل إمامته التي استمرت خمسة وثلاثين عاما في هذا الجور المشحون بالحقد والكراهية لأهل البيت بصورة عامة ، فلزم جانب الحذر واعتصم بالكتمان إلا عن خاصته . حتى أن رواته قلّما كانوا يروون عنه باسمه الصريح . لكن كل ذلك لم ينجيه من سجن الطاغية هارون .
5 - الوشاية بالإمام عليه السّلام :
ضمائر رخيصة انعدمت من نفوسهم الإنسانية ، فعمد فريق منهم فباعوا دينهم بثمن رخيص ، فوشوا بالامام عليه السّلام عند الطاغية هارون ليتزلّفوا إليه بذلك وينالوا في دنياهم الفانية بعض جوائزه .
وقد بلي بهم الاسلام والمسلمون فاستعان الظالمون بهؤلاء الأوغاد في جميع مراحل التاريخ على تنفيذ خططهم الإرهابية الرامية إلى إشاعة الظلم والجور