تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

من الغضب ، لكن الامام عليه السّلام بقي مستمرا دون أن يأبه له . والحد الثالث : إفريقيا ، فاسودّ وجه الرشيد وقال بصوت يقطر غيظا « هيه » ثم عيّن الامام عليه السّلام الحد الرابع والأخير قائلا : والحد الرابع : سيف البحر مما يلي الجزر وأرمينية . فثار الرشيد ولم يملك أعصابه دون أن قال : - لم يبق لنا شيء ! ! - فقال الامام عليه السّلام : قد علمت أنك لا تردّها . وتركه الامام عليه السّلام والكمد يحزّ في نفسه ، فأضمر له الشر منتظرا الوقت المناسب للتنكيل به « 1 » . لقد بيّن الامام عليه السّلام للرشيد أن العالم الاسلامي بجميع أقاليمه من عدن إلى سيف البحر ترجع سلطته له ، وان الرشيد ومن سبقه من الخلفاء قبله قد استأثروا وغصبوا الخلافة من أهل البيت عليهم السّلام .

3 - حرص الرشيد على الملك :

كان هارون الرشيد يحرص حرصا شديدا على ملكه ، يضحّي في سبيل السلطة جميع المثل والقيم والمقدسات . وقد عبّر عن مدى تفانيه في حب السلطة بكلمته الحقيرة التي تناقلتها الأجيال وهي : « لو نازعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على السلطة لأخذت الذي فيه عيناه » . أجل لو نازعه الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأخذ الذي فيه عيناه ، فكيف لو نازعه الإمام عليه السّلام ؟ ! فهل يمكن أن يخلّي عن سراحه ؟ هذا والذي يحزّ في نفسه إجماع الناس على حب الإمام عليه السّلام وتقديرهم له . لذلك كان يخرج متنكرا بغير زيّه ليسمع أحاديث العامة ، ويقف على رغبتهم واتجاههم ، فلا يسمع إلّا الذكر العاطر ، والحب الجامع والثناء على الإمام عليه السّلام . كل الناس يحبونه ، كل الناس يرغبون في أن يتولّى شؤونهم ، فلذلك أقدم
هامش
( 1 ) المناقب ج 2 ص 381 .