والفساد في الأرض . وقد نرى بعضا منهم في هذه الأيام . كانت وشاية هؤلاء المجرمين بالامام عليه السّلام ذات طوابع متعددة .
أ - طلبه للخلافة :
سعى فريق من باعة الضمير بالوشاية على الامام عليه السّلام عند هارون فأوغروا صدره ، وأثاروا كوامن الحقد عليه ، فقالوا : انه يطالب بالخلافة ، ويكتب إلى سائر الأقطار والأمصار الاسلامية يدعوهم إلى نفسه ، ويحفّزهم إلى الثورة ضد الحكومة . وكان في طليعة هؤلاء يحيى البرمكي .
قال ليحيى بن أبي مريم : ألا تدلّني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا فأوسع له منها ؟
فقال له : نعم ، ذاك علي بن إسماعيل بن جعفر ، فأرسل خلفه يحيى وكان آنذاك في الحج ، فلما اجتمع به قال له يحيى : أخبرني عن عمّك موسى ، وعن شيعته وعن المال الذي يحمل إليه .
فقال : عندي الخبر وحدثه بما يريد ، فطلب منه أن يرحل معه إلى بغداد ليجمع بينه وبين هارون ، فأجابه إلى ذلك . فلما سمع الإمام الكاظم عليه السّلام بسفره مع يحيى بعث خلفه فقال له : بلغني انك تريد السفر ؟
- قال : نعم . فقال له الإمام : إلى أين ؟ فقال : إلى بغداد . فقال له الإمام : ما تصنع ؟ فقال : عليّ دين وأنا مملق .
- أنا أقضي دينك ، وأكفيك أمورك .
فلم يلتفت إلى الامام لأن الشيطان قد وسوس له فأجاب داعي الهوى ، وترك الامام وقام من عنده ، فقال عليه السّلام له :
لا تؤتم أولادي ، ثم أمر عليه السّلام له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم ، وقال عليه السّلام : واللّه ليسعى في دمي ويؤتم أولادي فقال له أصحابه :
« جعلنا اللّه فداك فأنت تعلم هذا من حاله ، وتعطيه ؟ ! !
فقال عليه السّلام : حدثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 257
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٥٧