تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
والإسلام يرى أن كل أحد مسؤول عن أعماله ، ولا يتحمل أي فرد مسؤولية الآخرين ، قال تعالى :
مَن اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ، ومَن ضَل فَإِنَّما يَضِل عَلَيْها ، ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى

« 1 » . إن في أعماق الإنسان قوة تدعوه إلى أداء تكاليفه ومسئولياته ، وحينما يتقبل الإنسان دعوة ضميره ويبادر إلى أداء تكاليفه فإن تلك القوة الباطنية ستؤيده ، وبعد فراغه من تكليفه تملأ نفسه سرورا وارتياحا هذه القوة هي الضمير أو الوجدان الناشئ من أعماق فطرة الإنسان وهو الذي يحملنا على ترك الرذائل ، والتمسّك بالأعمال الصالحات ولكن هل الضمير وحده يضمن تنفيذ الخير على يد الإنسان فيبعثنا على اتباع التعاليم الدينية ويكون مستندا لاداء مختلف التكاليف ؟ ؟ الحقيقة ان الضمير الأخلاقي بما له من أهمية في ضمان سعادة الإنسان فهو لا يتمكن في جميع الأوضاع والظروف أن يمنع سقوط الإنسان وانحرافه وعلينا بعد هذا ان نلتفت إلى دائرة عمل الضمير ، حيث أن أحكامه تختلف باختلاف الظروف الزمانية ، والعادات القومية ، اختلافا بينا ؛ فنشاط الضمير إنما هو في الدعوة إلى أمور قد أقر بحسنها وفضلها من قبل ذلك العرف والعادة والسنن الاجتماعية . فالمرفوض في أمة من الأمم قد يكون مفضّلا ومحبّبا عند أمة أخرى على أساس سننها وأعرافها . ويدلنا التاريخ أن الشيطان قد زين في بعض أدوار الحياة البشرية أعمالا هي من أقبح ما يكون في الواقع ، ولكن تحت ستار الأعمال الصالحة ، وتلقّاها الناس حينئذ بصفتها أعمالا مقبولة لديهم . قال تعالى :

قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِين أَعْمالًا ، الَّذِين ضَل سَعْيُهُم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُم يَحْسَبُون أَنَّهُم يُحْسِنُون صُنْعاً

« 2 » . أضف إلى ذلك كله ان الضمير من دون أن يستند إلى مستند خاص لا يقدر على المقاومة في مواجهة كثير من أهواء النفس وحب المال والسلطان وطغيان الشهوات ، وهو في ساحة كفاحه مع الغرائز يفتقد شيئا من قوة مقاومته ، وربما

هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 15 .
( 2 ) سورة الكهف الآية 103 - 104 .