سجلت اسمي في قلب كل مؤمن ، وعلقت ذكري على صدور أصحاب المواقف الحقة ، وبقيت حيا في خواطر الأبطال الذين أحبوا الحياة الحرة الكريمة .
وبعد أربعة عشر قرنا ونيف نجد أنصار أهل البيت يسطع من نفوسهم ضوء يهدي ، وعطر يفوح ، وصوت يهب سامعه إلى نجدة الحق ، الحق المسلوب في فلسطين وفي جنوب لبنان والبقاع الغربي من الدولة المعتدية الغاشمة دولة الصهاينة . لكن المقاومة كانت لهم بالمرصاد حيث تلقنهم الدرس تلو الدرس كل يوم فهنيئا لكل الشهداء الشرفاء الذين ضحّوا بدمائهم الطاهرة من أجل تحرير الأرض . لقد ساروا على الخط الحسيني وقاموا بتكاليفهم الشرعية بإرادة صامدة قويّة ، وقلب عامر بالايمان ، ونفس مطمئنة .
كل ذلك في سبيل الإنسانية والحضارة الهادفة إلى الطمأنينة العامة والسعادة لجميع الناس ، وكلتاهما جناحان نحو الصراط المستقيم .
إن الإنسان العادي في أي مجتمع يحتاج إلى تربية فردية صالحة في مجتمع اسلامي صالح يستند إليه ، وهو بحاجة بلا ريب إلى نماذج بشرية صالحة تعرفه بأمثولة السلوك الصالح في حياته وتكون له قدرة تنير له الطريق إلى المثل العليا .
وهنا لا بد لنا من التحدث عن دور الايمان في الشعور بالمسئولية .
دور الايمان في التعهد بالتكاليف :
إن التعهد بالتكاليف والشعور بالمسئولية التي تحيط بالشؤون الاجتماعية من كل جهة ، من أهم الأسس لسعادة الفرد والمجتمع على حد سواء ، والتربية الاسلامية العريقة تبنى على أساس الشعور بالمسئولية ، فعلى كل مسلم أن يستند إلى ايمانه أولا ثم إلى العمل الصالح ثانيا ليضمن سعادته في حياته ، ولا يجعل شيئا آخر سواهما مستندا لسعادته الواقعية .
والإمام زين العابدين عليه السّلام يصف تكاليف الإنسان في مختلف الشؤون فيقول « اعلم يرحمك اللّه : إن للّه عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحركتها أو سكنة سكنتها ، أو منزلة نزلتها ، أو جارحة قلبتها ، أو آلة تصرفت بها بعضها أكبر من بعض » .