عن حكام بني مروان وبني العباس والاقتراب من أهل البيت عليهم السّلام وبعدئذ يستسلم للموت بقلب مبتهج مسرور .
وما نراه أن الثواب والعقاب أمر ضروري في أداء التكاليف . فكما يفيد التنبيه والتوبيخ واللوم في التقليل من المفاسد ، كذلك لا مجال للجدال في أثر التقدير والترغيب في زيادة الرغبة في العمل والنشاط في أداء التكاليف وتحمل المسؤولية . وقال أحد المفكرين الاجتماعيين :
ويل لأمة يشوّق فيها الخونة ويهان فيها الخدمة ذوو الشعور بالمسئولية ويبعدون عن المناصب الحساسة في المجتمع . أمة يبلغ فيها مقاصده من يجعل همه الخداع والمراوغة ، ويصل إلى مراده من لا يتمتع بأية قيمة من قيم الإنسانية .
أمة يكون على من يريد أن يؤدي رسالة الإنسانية فيها أن يبقى محروما مكظوما من كل شيء . إن مثل هذا المجتمع لا يبقى فيه مجال لنمو الأخلاق وظهور الفضيلة .
والعصر العباسي شاهد على ذلك فالإمام الكاظم عليه السّلام العالم الفقيه ، والتقي الورع ، الذي أراد أن يؤدّي رسالة الاسلام الانسانية الحقّة سائرا على خطى جده سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام الذي قال : « ما خرجت أشرا ولا بطرا وإنما خرجت طلبا للإصلاح في أمة جدي » وهكذا فعل الإمام الكاظم فعند ما أراد أداء التكاليف والقيام بالرسالة الإنسانية أبعد عن منصب الخلافة وسجن وقيّد بالحديد ، ودس إليه السم حتى خسر بموته الاسلام عالما مجاهدا كبيرا ، ومصلحا اجتماعيا عظيما .
وبديهي ان في مثل هذه البيئة التي تشبه البيئة العباسية ستتفشّى الأمراض إلى أعماق النفوس ، كالغش والفساد والتزوير والرياء ؛ فالأخلاق السيئة تتصدر المجتمع بدلا من النزاهة والأخلاق الفاضلة ، فقليل جدا من الاشخاص الطاهرين الأتقياء يستطيعون العيش في مثل هذه البيئات الملوّثة ، وأقل منهم الذين يستطيعون الاستمرار بطهارتهم وتقواهم ، ويعيشون حياتهم الروحية بروح عالية وكريمة بين أناس طغاة أذلاء أنانيين سفهاء في هذه البيئة الملوّثة بالضغائن والأحقاد استمر الإمام الكاظم عليه السّلام مجاهدا لم يداهن ولم يساير ولم يلين ، بل قاوم الطغاة وألف الجماهير ، وقام بتكاليفه مع ما لاقى من الاضطهاد والآلام والعذاب .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 247
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٤٧