« 1 » . يبلغ الحجّة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه ، لأن اللّه عدل لا يجور ، يحتج على خلقه بما يعملون ، ويدعوهم إلى ما يعرفون لا إلى ما يجهلون وينكرون . فأجازه الرشيد وأحسن لقاءه . وانصرف الإمام عليه السّلام وقد دل خصمه - المسمى بأمير المؤمنين وخليفة المسلمين - على أمور الدين كما أوضح له منزلة أهل البيت عليهم السّلام وصحة أقوالهم ودعم ما ذهب إليه بأوثق الأدلة والبراهين ولا غرو فهذا الغصن الطيّب هو من تلك الشجرة الطيّبة التي غرسها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتعهّد سقايتها ورعايتها .
2 - مع الفضل بن الربيع :
زار هارون الرشيد قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاجتمع به الامام عليه السّلام وبعد انتهاء المقابلة ، خرج عليه السّلام فاجتاز على الأمين ابن الرشيد ، فالتفت الأمين إلى الفضل بن الربيع قائلا له : عاتب هذا ، فقام الفضل إلى الإمام فقال له : كيف لقيت أمير المؤمنين على هذه الدابة التي إن طلبت عليها لم تسبق وإن طلبت عليها تلحق ؟ - قال الامام عليه السّلام : لست أحتاج أن أطلب ، ولا أن أطلب ، ولكنها دابة تنحط عن خيلاء الخيل ، وترتفع عن ذلة البعير ، وخير الأمور أوسطها » « 2 » فتركه