تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

وانكم الأئمة الهادون والحجج من عند اللّه على خلقه . ولما أدلى الإمام عليه السّلام بهذه الحجة وأسلم القوم على يده ، وثب إليه والده أبو عبد اللّه فقبّل ما بين عينيه . وقال له : أنت القائم من بعدي ثم أمره بكسوة لهم وأوصلهم فانصرفوا وهم شاكرون « 1 » .

6 - مع علماء النصارى :

جاء قطب من أقطاب النصارى ومن علمائها النابهين يدعى ( بريهة ) كان يطلب الحق ويبغي الهداية . اتصل بجميع الفرق الإسلامية وأخذ يحاججهم فلم يقتنع ولم يصل إلى الهدف الذي يريده ، حتى وصفت له الشيعة ووصف له هشام بن الحكم ، فقصده ومعه نخبة كبيرة من علماء النصارى ، فلما استقر به المجلس سأل بريهة هشام بن الحكم عن أهم المسائل الكلامية والعقائدية فأجابه عنها هشام ثم ارتحلوا جميعا إلى التشرف بمقابلة الإمام الصادق عليه السّلام وقبل الالتقاء به اجتمعوا بالإمام الكاظم فقص عليه هشام مناظراته وحديثه مع العالم النصراني ( بريهة ) . فالتفت عليه السّلام إلى بريهة قائلا له : - يا بريهة كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به عالم . - كيف ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي به ! ! فأخذ عليه السّلام يقرأ عليه الإنجيل ويرتّل عليه فصوله فلما سمع ذلك بريهة آمن بأن دين الإسلام حق وأن الامام من شجرة النبوة فانبرى إليه قائلا : إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة ، أو مثلك ! ! ثم إنه أسلم وأسلمت معه زوجته وقصدوا جميعا والده الإمام الصادق عليه السّلام فحكى له هشام الحديث وإسلام بريهة على يد ولده الكاظم فسر عليه السّلام بذلك والتفت قائلا له :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْض واللَّه سَمِيع عَلِيم

« 2 » . وانبرى بريهة إلى الإمام الصادق عليه السّلام قائلا : - جعلت فداك ، أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟ ! !

هامش
( 1 ) البحار ج 4 ص 8148 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 24 .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 192 | حسين الحاج حسن