في سبيل الشريعة الاسلامية مناظرات الإمام الكاظم عليه السّلام
للإمام الكاظم عليه السّلام مناظرات واحتجاجات هامة وبليغة مع خصومه المناوئين له ، كما جرت له مناظرات أخرى مع علماء النصارى واليهود . وقد برع فيها جميعها وأفلج الجميع بما أقامه من الأدلة الدامغة على صحة ما يقول ، وبطلان ما ذهبوا إليه . وقد اعترفوا كلهم بالعجز والفشل معجبين بغزارة علم الإمام وتفوقه عليهم .
1 - مع هارون الرشيد :
دخل إليه وقد عمد على القبض عليه ، لأشياء كذبت عليه عنده ، فأعطاه طومارا طويلا فيه مذاهب وشنعة نسبها إلى شيعته فقرأه عليه السّلام ثم قال له : يا أمير المؤمنين نحن أهل بيت منينا بالتقول علينا ، وربنا غفور ستور ، أبى أن يكشف أسرار عباده إلا في وقت محاسبته :
يَوْم لا يَنْفَع مال ولا بَنُون إِلَّا مَن أَتَى اللَّه بِقَلْب سَلِيم
« 1 » . ثم قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن علي ، عن النبي صلوات اللّه عليهم : الرحم إذا مست اضطربت ثم سكنت ، فان رأى أمير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه ويصافحني فعل . فتحول عند ذلك عن سريره ومد يمينه إلى موسى عليه السّلام فأخذ بيمينه ثم ضمه إلى صدره ، فاعتنقه وأقعده عن يمينه وقال : أشهد أنك صادق وجدك صادق ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صادق ولقد دخلت وأنا أشد الناس حنقا « 2 » وغيظا لما رقي إليّ فيك فلما تكلمت بما تكلمت وصافحتني سرّى عني وتحول غضبي عليك رضى . وسكت ساعة ثم قال له : أريد أن أسألك عن العباس وعلي بما صار عليّ أولى بميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من العباس ، والعباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصنو أبيه ؟
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 88 - 89 .
( 2 ) حنقا : الحنق شدة الاغتياظ والغضب .