باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 188
آمنتك . فقال موسى عليه السّلام : لك ذلك . قال عليه السّلام : فإن الزندقة قد كثرت في الاسلام وهؤلاء الزنادقة الذين يرفعون إلينا في الأخبار ، هم المنسوبون إليكم . فقال هارون : فما الزنديق عندكم أهل البيت ؟ فقال عليه السّلام : الزنديق هو الراد على اللّه وعلى رسوله وهم الذين يحادّون اللّه ورسوله . قال تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُون بِاللَّه والْيَوْم الْآخِرِ يُوادُّون مَن حَادَّ اللَّه ورَسُولَه ولَوْ كانُوا آباءَهُم أَوْ أَبْناءَهُم أَوْ إِخْوانَهُم أَوْ عَشِيرَتَهُم « 1 » ( 1 ) سورة المجادلة ، الآية 22 . . وهم الملحدون ، عدلوا عن التوحيد إلى الالحاد . فقال هارون : أخبرني عن أول من ألحد وتزندق ؟ فقال عليه السّلام : أول من ألحد وتزندق في السماء إبليس اللعين ، فاستكبر وافتخر على صفي اللّه ونجيه آدم عليه السّلام فقال اللعين : أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَه مِن طِين « 2 » ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 12 وسورة ص ، الآية 77 . فعتا عن أمر ربه وألحد فتوارث الالحاد ذريته إلى أن تقوم الساعة فقال هارون : ولا بليس ذرية ؟ فقال عليه السّلام : نعم ألم تسمع إلى قول اللّه عز وجل : إِلَّا إِبْلِيس كان مِن الْجِن فَفَسَق عَن أَمْرِ رَبِّه ، أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ مِن دُونِي وهُم لَكُم عَدُوٌّ بِئْس لِلظَّالِمِين بَدَلًا . ما أَشْهَدْتُهُم خَلْق السَّماوات والْأَرْض ولا خَلْق أَنْفُسِهِم وما كُنْت مُتَّخِذَ الْمُضِلِّين عَضُداً « 3 » ( 3 ) سورة الكهف ، الآيتين 50 - 51 . فهل عرف الرشيد من أي فريق هو ؟ ! ثم قال له الرشيد : بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة لما تجاريناه فقال عليه السّلام : نعم . وأوتي بدواة وقرطاس فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، جميع أمور الأديان أربعة : - أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها ، الأخبار المجمع عليها وهي الغاية المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة وهو إجماع الأمة .