تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
مواقع الرفاهية والنعمة حالة الغرور بل يبقى على ما هو عليه ، إذ أن الاسلام يدعو إلى التواضع والاعتدال ، ولا يجب الكبر والاستعلاء لذلك دعا اللّه جل وعلا رسوله الكريم ليتواضع ويلين جانبه مع الناس قال تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِن اللَّه لِنْت لَهُم ولَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْب لَانْفَضُّوا مِن حَوْلِك فَاعْف عَنْهُم واسْتَغْفِرْ لَهُم وشاوِرْهُم فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْت فَتَوَكَّل عَلَى اللَّه إِن اللَّه يُحِب الْمُتَوَكِّلِين

« 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن العفو لا يزيد العبد إلا عزا ، فاعفوا يعزكم اللّه وإن المتواضع لا يزيد العبد إلا رفعة ، فتواضعوا يرفعكم اللّه ، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا إنماء ، فتصدقوا يزدكم اللّه » . وقال الإمام الكاظم عليه السّلام : « إياك والكبر فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر ، الكبر رداء اللّه فمن نازعه رداءه أكبه اللّه في النار على وجهه » . وسبب وجود الغرور والقيم الكاذبة المسيطرة على الروح والمدركات هو عدم وجود القيم الإلهية في القلوب المؤمنة . ذلك أن المؤمن يتجنب كل خضوع مذل تنزل به شخصيته في مجتمعه ، لأنه أمام ذات الكبرياء المقدسة التي تعطيه الدفع الكبير والقوة الهائلة في سائر حالاته . واللّه تعالى يوصي أهل الايمان بهذه المزية الايمانية الخاصة في جميع المواقع وكل المراحل . قال تعالى :

ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأَنْتُم الْأَعْلَوْن إِن كُنْتُم مُؤْمِنِين

« 2 » . والإمام الكاظم عليه السّلام قال : « إن قلوب المؤمنين مطوية » . روى الكليني عن علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : « إن اللّه خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الايمان فإذا أراد استنارة ما فيها نضحها بالحكمة ، وزرعها بالعلم ، وزارعها والقيم عليها رب العالمين » « 3 » . وهكذا قال قلب الإمام الكاظم عليه السّلام مزروعا بالحكمة والعلم والقيم من رب العالمين .

هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 139 .
( 3 ) الكافي ج 2 ، ص 421 .