معرفة النفس :
إن مشكلة معرفة النفس والجهل بحاجاتها الروحية حقيقة لا يمكن إنكارها ، في حين أن الجهال منا يظنون أنهم يعرفونها أفضل من الجميع ، وأنهم مطلعون على علل دوافعها وافكارها وسلوكها . وبالتالي هم مطلعون على باطنهم تماما ومشكلة معرفة النفس هي العلة لكثير من الأخطاء وسوء الفهم وإصدار الأحكام الظالمة ، مما يستدل رؤية الإنسان لأساس هذه المشاكل في الجهل وذلك بالامكانات وكميتها وكيفيتها ، التي أودعتها يد الخلقة في وجود انسان . ولا ننسى الدور الذي تؤديه الوراثة والتربية والمحيط الاجتماعي والبيئة في نظام الحياة النفسية ، إضافة إلى سيطرة الأهواء والنقائص على الإنسان ولنا في الحكام العباسيين دليل واضح على ذلك وفي العصور القديمة كان الفلاسفة يؤكدون على معرفة النفس ضمن الأمور التي ترتبط بالانسان ، كما نلاحظ في وقتنا الحاضر أن تعلم أصول معرفة النفس يعد من أهم المواضيع في علم الطب النفسي . في هذا العصر ظهرت سلسلة من البحوث القيمة بشأن علم النفس بالمعنى الاختصاصي العام . ولهذا فإن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينبه الناس إلى أن يجتنبوا اتباع الهوى فيقول : « إياكم والهوى ، فإن الهوى يعمي ويصم » « 1 » . وعن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا يغرنك الناس من نفسك فإن الأمر يصل إليك دونهم ، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك ، وأحسن فاني لم أر شيئا أحسن دركا ولا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم » « 2 » . وروى الكليني أيضا عن أبي الحسن موسى الكاظم عليه السّلام قال : « لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب فان قليل الذنوب يجتمع حتى يصير كثيرا ، وخافوا اللّه في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف وسارعوا إلى طاعة اللّه