تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

وأصدقوا الحديث وأدوا الأمانة فإنما ذلك لكم ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم ، فإنما ذلك عليكم » « 1 » . وقال عليه السّلام أيضا : « ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد اللّه ، وإن عمل سيئا استغفر اللّه منه وتاب إليه » « 2 » .

الحب الخالص والود الخالد :

وهل أروع وأعظم من هذا الرباط الوثيق الذي يجعل المسلمين كالبنيان المرصوص ! قال تعالى في كتابه العزيز :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُون إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْن أَخَوَيْكُم ، واتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُم تُرْحَمُون

« 3 » وقد عرض سبحانه لدفع البشر إلى هذه المحبة الصافية النزيهة بواعث وأشواقا ، ولذلك أوجد في ضمير الإنسان حبا للذات متوازنا ومتناغما ، ويبلغ في تعاليمه إلى قاعدة ينطلق في ظلها من قيود الغرور وعبادة الذات بحيث لا يظهر فيه اتجاه مفرط في حبه لذاته . وهذا على عكس ما وجدنا عند هارون والمنصور والهادي . . . إن الكبرياء يختص بذات اللّه وحده لا شريك له ، اللّه الذي لا يتطرق إليه الفقر والحاجة ، بل تحتاج إليه جميع الموجودات من جميع الجهات : قال تعالى :

يا أَيُّهَا النَّاس أَنْتُم الْفُقَراءُ إِلَى اللَّه واللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ

« 4 » . والإصابة بالغرور وحب الظهور والتعالي على الناس هو انحراف أكيد عن البرامج الإلهية . والقرآن الكريم يلفت نظر المغرور إلى عجزه واحتقاره وبذلك يهبط بروح القوة عنده من قمة الخيالات الواهبة إلى حضيض الهاوية فيقول تعالى :

ولا تَمْش فِي الْأَرْض مَرَحاً إِنَّك لَن تَخْرِق الْأَرْض ولَن تَبْلُغ الْجِبال طُولًا

« 5 » إن من لا ينصرف عن النظر إلى المبدأ الأعلى للوجود لا تسيطر عليه في

هامش
( 1 ) الكافي ص 453 - 454 .
( 2 ) الكافي ص 453 - 454 .
( 3 ) سورة الحجرات ، الآية 10 .
( 4 ) سورة فاطر ، الآية 15 .
( 5 ) سورة الإسراء ، الآية 37 .