تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

العمل ، فقال : العجب درجات : منها ان يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا . ومنها ان يؤمن العبد بربه فيمن على اللّه عز وجل وللّه المنّة عليه « 1 » . وفي ذلك قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام « العجب يفسد العقل » « 2 » . ونجد كثيرا من أولئك الذين يتلفون طاقاتهم الروحية من دون أن يفيدوا منها في تحسين وضعهم الشخصي والاجتماعي ، ومن دون أن يكون لهم أدنى اطلاع عن القوى المخبوءة والطاقات العجيبة في نفوسهم ، اللهم إلا أن تتفق أرضية مساعدة لهم على إبراز استعداداتهم المثمرة ، وكم من قدرات مفيدة تذهب هدرا على أثر عدم اطلاع أصحابها عن كيفية ومستوى اقتدارها وحسن استثمارها . جاء في غرر الحكم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : « من طلب عيبا وجده » . وقال الإمام الكاظم عليه السّلام : « يا هشام إن العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به ، وأكثر الصواب في خلاف الهوى ، ومن طال أمله ساء عمله » . وقال الإمام الكاظم عليه السّلام أيضا : « من تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ، ومن تكبّر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد اللّه ومن ادعى ما ليس له فهو أغنى لغير رشده » . أما الذين يصابون بالعقد والآلام النفسية ، أو يعانون كابوس اليأس والقنوط ، هم في الواقع أناس غير مطلعين على استعداداتهم وامكاناتهم وطاقاتهم الكامنة فيهم ، كي يسدوا عوزهم بالإفادة مما فيهم من قوى وطاقات ، ويستبدلوا ما فيهم من نقص بالكمال ، ولذا فمن الضروري لهؤلاء السعي الحثيث لاكتشاف أنفسهم . وقد أكّد العلماء على معرفة النفس ضمن الأمور التي ترتبط منها بالانسان كذلك في العهد الحاضر يعد تعلم أصول معرفة النفس من أهم المواضيع في علم النفس الطبي ، هذا والعصر الحاضر عصر الدراسات العميقة بشأن الطبيعة الإنسانية وعصر علم النفس بالمعنى الفني والاختصاصي العام .

هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ، ص 313 .
( 2 ) غرر الحكم ص 26 .